الأسهم بين المؤسسين: لماذا التقسيم المتساوي ليس دائماً عادلاً؟

مؤسسان يبدآن شركة. يتفقان على خمسين بالمائة لكل واحد. يبدو عادلًا. بعد سنة، أحدهما يعمل ستين ساعة أسبوعيًا والآخر خمس عشرة. الأول غاضب. الثاني لا يفهم لماذا. العلاقة تنهار والشركة معها.
التقسيم المتساوي ليس عادلًا بالضرورة، إنه الخيار الأسهل. وفي الشركات الناشئة، الخيارات السهلة في البداية تصبح مشاكل مكلفة لاحقًا.
لماذا يختار المؤسسون التقسيم المتساوي؟
السبب الأول هو تجنّب المحادثة الصعبة.
تقسيم خمسين-خمسين لا يحتاج نقاشًا.
كل نقاش آخر يعني أن أحدهما «يستحق أكثر»، وهذه محادثة لا يريد أحد خوضها.
السبب الثاني هو الاعتقاد بأن العدل يعني المساواة. لكن العدل الحقيقي يعني أن كل شريك يحصل على ما يتناسب مع ما يقدّمه، من الوقت، والمهارات، والمال، والمخاطرة.
السبب الثالث هو الجهل بالبدائل. كثير من المؤسسين لا يعرفون أن هناك طرقًا منهجية لتقسيم الأسهم بعدل دون أن يشعر أحد بالظلم.
ما الذي يحدّد حصة كل مؤسس؟
هناك عدة عوامل يجب أخذها في الاعتبار عند تقسيم الحصص، كل عامل يحمل وزنًا مختلفًا.
من جاء بالفكرة؟
الفكرة وحدها لا تساوي كثيرًا، التنفيذ هو كل شيء.
لكن المؤسس الذي جاء بالفكرة وأجرى أبحاث السوق الأولية وتحقّق من الطلب يستحق تقديرًا لهذا الجهد. ليس خمسين بالمائة إضافية، لكن ربما خمسة إلى عشرة بالمائة.
من يعمل بدوام كامل؟
هذا العامل الأهم. المؤسس الذي ترك وظيفته وتفرّغ يتحمّل مخاطرة أعلى بكثير من الشريك الذي يعمل مساءً بعد دوامه. المخاطرة الأعلى تستحق حصة أعلى.
من يضع المال؟
لو أحد المؤسسين موّل الشركة من جيبه، فهذا رأس مال يجب أن يُقدّر. يمكن تقديره كقرض يُسدّد أولًا، أو كحصة إضافية، لكن لا يجب تجاهله.
ما المهارات التي يجلبها كل شريك؟
المؤسس التقني الذي يبني المنتج بنفسه يوفّر على الشركة مئات الآلاف من تكاليف التطوير. المؤسس التجاري الذي يجلب أول عشرة عملاء يثبت أن المنتج يبيع؛ كلاهما يقدّم قيمة مختلفة لكنها حقيقية.
من يملك الشبكة والعلاقات؟
في الأسواق العربية تحديدًا، الشريك الذي يملك شبكة علاقات في القطاع المستهدف يجلب قيمة هائلة. الوصول إلى أول عميل في سوق يعتمد على العلاقات الشخصية قد يختصر سنة كاملة.
طريقة عملية للتقسيم
بدلًا من التخمين، استخدم هذا الإطار.
الخطوة الأولى: اكتبا قائمة بكل ما يساهم به كل شريك: الوقت، والمال، والمهارات، والعلاقات، والفكرة، والمخاطرة.
الخطوة الثانية: اتفقا على وزن كل عامل. مثلًا: الوقت والالتزام 40%، المهارات والتنفيذ 30%، المال 15%، الفكرة والتحقق 10%، الشبكة والعلاقات 5%.
الخطوة الثالثة: قيّما كل شريك في كل عامل، واحسبا النسبة النهائية.
النتيجة لن تكون مريحة بالضرورة، لكنها ستكون عادلة. وفي الشراكات، العدل يدوم أطول من الراحة.
مبدأ السيطرة على القرار
حتى لو كان التقسيم قريبًا من المناصفة -ستين وأربعين مثلًا- يجب أن يملك أحد المؤسسين حق القرار النهائي؛ ليس لأنه أفضل، بل لأن الشركات التي ليس فيها قرار نهائي تتعطّل عند كل مفترق.
المستثمرون يعرفون هذا. كثير منهم يترددون في تمويل شركات بتقسيم خمسين-خمسين بالضبط، لأن ذلك يعني أنه لا يوجد من يحسم الخلافات.
اكتبوا كل شيء - اليوم
أيًا كان التقسيم الذي اتفقتم عليه، اكتبوه في اتفاقية مؤسسين واضحة. لا تعتمدوا على «الفهم الضمني» أو «إحنا أصحاب».
الاتفاقية يجب أن تشمل:
نسبة كل مؤسس.
جدول الاستحقاق التدريجي.
آلية الخروج والتسعير.
حقوق التصويت وحسم الخلافات.
ماذا يحدث للحصة لو توقف أحدهم عن العمل؟
هذه الوثيقة ليست عدم ثقة، إنها أساس الثقة؛ لأنها تعني أن كل طرف يعرف بالضبط ما له وما عليه، بدلًا من أن يفترض.
القاعدة الذهبية: التقسيم العادل ليس الذي يريح الجميع اليوم، بل الذي لا يُغضب أحدًا بعد سنتين. خذ الوقت الكافي لهذه المحادثة الآن؛ لأنها أرخص ألف مرة من محادثتها أمام محامٍ لاحقًا.
طبّق ما تعلّمته على تقسيم أسهم المؤسسين داخل ستارت أب كيت برو
أدوات وقوالب جاهزة تساعدك على تنفيذ هذه الخطوات خطوة بخطوة — مجانًا.
ابدأ مجانًا