الذكاء الاصطناعي لا يكفي.. لماذا كافأ المستثمرون Snowflake وتجاهلوا C3.ai؟
لم تعد كلمة الذكاء الاصطناعي وحدها كافية لإقناع المستثمرين في سوق التكنولوجيا، فما كشفته نتائج شركتي Snowflake وC3.ai، اللتين أعلنتا نتائجهما المالية في الليلة نفسها، لكن رد فعل المستثمرين جاء مختلفًا بصورة لافتة، فبينما قفز سهم Snowflake بنحو 16.6% في جلسة التداول التالية، لم يتجاوز صعود سهم C3.ai نحو 3.6%.
الاختلاف لم يكن في قدرة الشركتين على الحديث عن الذكاء الاصطناعي، وإنما في شيء أكثر أهمية: هل بدأت موجة الذكاء الاصطناعي تتحول إلى استهلاك فعلي وإيرادات متنامية، أم أنها لا تزال جزءًا من قصة إعادة الهيكلة والعودة إلى النمو؟
وهنا تظهر واحدة من أهم المقارنات في سوق أسهم الذكاء الاصطناعي حاليًا.
Snowflake.. الذكاء الاصطناعي يرفع استهلاك المنصة
قدمت Snowflake للمستثمرين أرقامًا تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يدخل بصورة مباشرة في محرك أعمالها الأساسي، فقد سجلت إيرادات المنتجات في الربع الثاني من السنة المالية 2027 نحو 1.49 مليار دولار، بزيادة قدرها 37% على أساس سنوي، بينما ارتفعت الالتزامات المتبقية للأداء إلى نحو 9 مليارات دولار، بنمو 30%.
كما سجل معدل الاحتفاظ بالإيرادات الصافية 126%، وهو مؤشر مهم لأنه يعكس مقدار ما تنفقه قاعدة العملاء الحالية على خدمات الشركة مقارنة بالفترة السابقة، وتكشف أرقام استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل المنصة عن جانب آخر من القصة؛ إذ أعلنت Snowflake أن أكثر من 9,100 حساب يستخدم وكيل البرمجة CoCo، بينما يستخدم نحو 5,800 حساب وكيل المؤسسات CoWork.
المغزى هنا أن Snowflake لا تراهن فقط على بيع منتج جديد يحمل شعار الذكاء الاصطناعي، وإنما تحاول جعل الذكاء الاصطناعي سببًا يدفع العملاء الحاليين إلى استخدام المزيد من قدرات منصتها واستهلاك المزيد من خدمات البيانات والحوسبة، كلما زاد استخدام الذكاء الاصطناعي، زاد استهلاك البيانات والحوسبة، وبالتالي يمكن أن يرتفع إنفاق العميل على منصة Snowflake نفسها،لكن هذا السيناريو لا يخلو من مخاطر.
فالشركات قد تعمل على تحسين استهلاكها للحوسبة وتقليل التكلفة، كما أن المنافسة من شركات الحوسبة السحابية الكبرى قد تضغط على الأسعار، فضلًا عن أن ارتفاع توقعات النمو يرفع سقف ما ينتظره المستثمرون من Snowflake في الأرباع المقبلة.
C3.ai.. أرقام أفضل لكن القصة لم تكتمل
على الجانب الآخر، تبدو قصة C3.ai مختلفة، فلشركة حققت 52.4 مليون دولار من الإيرادات خلال الربع الأول من سنتها المالية 2027، مع تسجيل تدفقات نقدية حرة إيجابية بقيمة 2.1 مليون دولار.
كما تحسن الخسائر التشغيلية المعدلة وفق معايير non-GAAP إلى 36.2 مليون دولار، بانخفاض 33% على أساس فصلي، بينما قفزت الحجوزات 73% مقارنة بالربع السابق، حيث وتملك الشركة سيولة قوية نسبيًا؛ إذ بلغت النقدية وما يعادلها والأوراق المالية القابلة للتسويق نحو 651.1 مليون دولار بنهاية الربع.
هذه الأرقام تمنح قصة التحول في C3.ai بعض المصداقية،لكن المشكلة أن الحجوزات ليست هي الإيرادات، فالحجز يعكس العقود أو الأعمال التي تم الاتفاق عليها، بينما الإيرادات المعترف بها تحتاج إلى تنفيذ الخدمات أو الاشتراكات وفق شروط العقود.
وهنا يصبح السؤال الأهم للمستثمرين، هل تستطيع C3.ai تحويل الارتفاع الكبير في الحجوزات إلى إيرادات اشتراكات مستدامة خلال الأرباع المقبلة؟
الشركة نفسها تتوقع للربع الثاني من السنة المالية 2027 إيرادات بين 51 و55 مليون دولار ، مع استمرار تسجيل خسائر تشغيلية معدلة، وبالتالي، لا تزال C3.ai في مرحلة إثبات أن خطة إعادة الهيكلة قادرة على إعادة الشركة إلى مسار نمو حقيقي، وليس فقط تحسين السيولة والسيطرة على المصروفات.
المستثمرون يفرقون بين «قصة AI» و«اقتصاديات AI»
هذه المقارنة تكشف تحولًا مهمًا في طريقة تعامل المستثمرين مع أسهم الذكاء الاصطناعي، ففي بداية طفرة AI، كان مجرد إعلان شركة عن منتج أو شراكة في الذكاء الاصطناعي كافيًا لجذب اهتمام السوق، لكن مع مرور الوقت، بدأ المستثمرون يبحثون عن مؤشرات أكثر صلابة:
كم عميلًا يستخدم المنتج؟
كم ينفق هؤلاء العملاء؟
هل الاستخدام يرتفع؟
هل يتحول إلى إيرادات؟
وهل تحقق الشركة هوامش ربح أفضل؟
وهنا تبدو Snowflake في وضع أكثر راحة نسبيًا؛ لأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يزيد الطلب على بنيتها الحالية للبيانات والحوسبة.
أما C3.ai، فتحتاج إلى إثبات خطوة إضافية: أن الطلب الذي يظهر في الحجوزات قادر على التحول إلى إيرادات متكررة وهوامش أفضل .
صناديق التحوط تراهن على الشركتين.. ولكن بدرجات مختلفة
وتظهر بيانات ملكية صناديق التحوط اهتمامًا بالشركتين، وإن كان حجم الاهتمام مختلفًا.
فبحسب البيانات الواردة في المادة الأصلية، بلغ عدد صناديق التحوط التي كانت تمتلك أسهم Snowflake نحو 103 صناديق بنهاية يونيو، مقابل 80 صندوقًا في نهاية مارس.
كما أفصحت شركة إدارة الأصول Point72 التابعة للمستثمر ستيف كوهين عن امتلاك نحو 2.81 مليون سهم من Snowflake بعد زيادة كبيرة خلال الربع.
وفي C3.ai، ارتفع عدد صناديق التحوط المالكة للسهم إلى 29 صندوقًا في الربع الثاني، مقابل 25 في الربع الأول، بينما أفصحت Millennium Management التابعة لإسرائيل إنجلندر عن امتلاك نحو 3.14 مليون سهم، بزيادة 11% على أساس فصلي.
لكن ارتفاع ملكية صناديق التحوط لا يعني بالضرورة أن السوق حسم رهانه لصالح أي من الشركتين؛ فالاستثمار المؤسسي قد يعكس استراتيجيات مختلفة، من الاستثمار طويل الأجل إلى المراهنات التكتيكية.
C3.ai تواجه ضغطًا إضافيًا من المراكز المكشوفة
هناك عامل آخر يزيد تعقيد قصة C3.ai، وهو ارتفاع المراكز المدينة أو الأسهم المباعة على المكشوف.
وبحسب بيانات التسوية في 14 أغسطس، بلغ عدد الأسهم المباعة على المكشوف نحو 48.1 مليون سهم، بما يعادل حوالي 42.14% من الأسهم المتاحة للتداول، مع نحو 11.46 يومًا للتغطية.
وهذه النسبة المرتفعة تمثل ضغطًا هبوطيًا محتملًا على السهم، لكنها في الوقت نفسه تعني أن أي تحسن قوي ومستدام في النتائج قد يدفع بعض المستثمرين الذين راهنوا على انخفاض السهم إلى تغطية مراكزهم.
لكن من المهم التأكيد أن بيانات البيع على المكشوف لا تكشف وحدها عن دوافع المستثمرين أو اتجاه السهم مستقبلًا.
المعركة الحقيقية خلال الربعين المقبلين
النتيجة الأهم من مقارنة Snowflake وC3.ai هي أن الذكاء الاصطناعي بدأ يدخل مرحلة الاختبار المالي الحقيقي.
لم يعد السؤال: «هل تستخدم الشركة الذكاء الاصطناعي؟»
السؤال أصبح:
هل الذكاء الاصطناعي يجعل الشركة تنمو بشكل أسرع؟
بالنسبة لـSnowflake، يجب مراقبة استمرار نمو الاستهلاك، وقدرة الشركة على الحفاظ على معدل الاحتفاظ المرتفع بالإيرادات، ومدى استمرار العملاء في زيادة إنفاقهم على المنصة.
أما C3.ai، فالمؤشر الأهم سيكون قدرة الشركة على تحويل قفزة الحجوزات إلى إيرادات اشتراكات متكررة، مع استمرار خفض الخسائر وتحسين الهوامش.
وهنا يمكن أن تتضح الصورة بصورة أكبر خلال الربعين المقبلين.
فإذا واصلت Snowflake تحويل تبني الذكاء الاصطناعي إلى استهلاك وإيرادات وهوامش، فإن قصة النمو ستصبح أكثر قوة.
أما إذا نجحت C3.ai في تحويل الحجوزات المتزايدة إلى نمو فعلي ومستدام في الإيرادات، فقد تبدأ السوق في النظر إليها باعتبارها قصة تحول حقيقية، وليس مجرد شركة تحاول الخروج من مرحلة صعبة.
وفي النهاية، قد لا يكون الفائز في سباق أسهم الذكاء الاصطناعي هو الشركة التي تتحدث أكثر عن AI، وإنما الشركة التي تستطيع إثبات أن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل مصدرًا لنمو الإيرادات والأرباح.
حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو
أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.
أخبار ذات صلة
استثمار جديد يدعم نمو «كارلي» ويعزز حضورها في سوق السيارات السعودي
أعلن صندوق بيناكل للنمو والاستثمارات الثانوية عن استثماره في «كارلي»، إحدى المنصات الرائدة في سوق السيارات، من خلال مزيج من الأسهم الأولية والثانوية، في خطوة تعكس استراتيجية الصندوق للاستثمار في الشركات عالية النمو والجودة عبر هياكل استثمارية مرنة. ونجحت «كارلي» في ترسيخ مكانتها ضمن منظومة قطاع السي
8 سبتمبر 2026بعد جولة بـ1.1 مليون دولار.. «Fitting» السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي والكتالوج الذكي لمواد البناء
بدأت منصة Fitting «فيتنق» السعودية تنفيذ خططها للمرحلة التالية من النمو، عقب إغلاق جولتها الاستثمارية الثانية من فئة Seed بقيمة 1.1 مليون دولار، بمشاركة مستثمر استراتيجي يعمل في قطاعات مواد البناء والمقاولات والتطوير العقاري.
8 سبتمبر 2026“سدم” تفحص 70 ألف مريض بالسكري وتستهدف التوسع عالميا
د. سلوى الهزاع رئيس مجلس إدارة شركة "سدم" : كشفت خلال مؤتمر LEAP أن الشركة تفحص أكثر من 70 ألف مريض بالسكري في المملكة عبر "ساريا"، المنصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل صور العين خلال دقيقة واحدة، فيما حصلت الشركة بعد 6 سنوات من التطوير على ترخيص هيئة الغذاء والدواء السعودية، وتستهدف التوسع بحلو
8 سبتمبر 2026“Marc ELLIS” توظف الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول التوظيف والموارد البشرية
د. لؤي الخاجة رئيس أكاديمية " Marc ELLIS": استعرض خلال مؤتمر LEAP ،حلول متكاملة في الموارد البشرية تشمل خدمات التعهيد والتوظيف، إلى جانب منصة "Onyx" التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في التوظيف، وأكاديمية تدريبية تستهدف تطوير أداء الشركات ورفع كفاءة الكوادر
8 سبتمبر 2026