8 أغسطس 2026

Source Foundry تنافس ASML بعد جمع 400 مليون دولار بتقييم 5 مليارات.. لماذا يراهن المستثمرون على «عنق زجاجة» الذكاء الاصطناعي؟

شركة Source Foundry تجمع 400 مليون دولار بتقييم 5 مليارات لمنافسة ASML في صناعة الرقائق

تطمح Source Foundry إلى دخول سوق تهيمن عليه شركة ASML الهولندية، التي تعد المورد الأبرز لمعدات الطباعة الحجرية المتقدمة المستخدمة في تصنيع أكثر الرقائق تطورًا في العالم.

في الوقت الذي تتجه فيه مليارات الدولارات إلى شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، بدأ المستثمرون يوسعون دائرة الرهان إلى ما هو أبعد من البرمجيات، وصولًا إلى المعدات التي تجعل تشغيل هذه النماذج ممكنًا من الأساس.

وفي هذا السياق، جمعت شركة Source Foundry الناشئة والمتخصصة في تطوير تقنيات ومعدات تصنيع أشباه الموصلات نحو 400 مليون دولار في جولة تمويلية حديثة، رفعت تقييمها إلى حوالي 5 مليارات دولار، في صفقة تكشف عن اهتمام متزايد بأحد أكثر القطاعات حساسية في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.

وبحسب أشخاص مطلعين على الصفقة، استثمر صندوق التحوط Situational Awareness نحو 500 مليون دولار في الشركة، من بينها قيمة الجولة التمويلية الأخيرة، في رهان طويل الأجل على التكنولوجيا التي تقف خلف صناعة الرقائق المتقدمة.

Source Foundry.. رهان على قلب صناعة الرقائق

تأسست Source Foundry في عام 2025 على يد الباحثين السابقين في جامعة ستانفورد عبد الملك عبيد وجو بيرج، وتمكنت خلال فترة قصيرة من جذب مئات الملايين من الدولارات، رغم أنها تعمل منذ تأسيسها بدرجة عالية من التكتم.

وتحظى الشركة بدعم من شركة رأس المال الجريء Sequoia Capital، ما يضعها ضمن مجموعة محدودة من الشركات الناشئة التي تستهدف الاختناقات الأساسية في البنية التحتية لصناعة أشباه الموصلات.

ولا تستهدف الشركة إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة، وإنما تعمل على تطوير آلات ومعدات وبرمجيات يمكن استخدامها في تصنيع الرقائق المتقدمة، وهي طبقة أصبحت أكثر أهمية مع تصاعد الطلب العالمي على قدرات الحوسبة.

وهنا تكمن أهمية الرهان؛ فحتى مع امتلاك شركات التكنولوجيا لأحدث تصميمات الرقائق، فإن القدرة على إنتاجها بكميات كبيرة وبسرعة تظل مرتبطة بتوافر معدات التصنيع المتقدمة.

منافسة ASML في سوق شديد التعقيد

تطمح Source Foundry إلى دخول سوق تهيمن عليه شركة ASML الهولندية، التي تعد المورد الأبرز لمعدات الطباعة الحجرية المتقدمة المستخدمة في تصنيع أكثر الرقائق تطورًا في العالم.

وتبرز تقنية الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) باعتبارها إحدى أهم التقنيات المستخدمة في إنتاج الرقائق المتقدمة التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وتصل تكلفة بعض أجهزة ASML إلى أكثر من 400 مليون دولار، كما تتميز هذه المعدات بتعقيدها الشديد وضخامة حجمها، فضلًا عن طول المدة المطلوبة لتصنيعها وتركيبها.

وبالتالي، فإن دخول شركة ناشئة إلى هذا السوق لا يمثل مجرد محاولة لمنافسة لاعب صناعي كبير، بل رهان على إعادة تشكيل واحدة من أكثر حلقات صناعة أشباه الموصلات تعقيدًا.

الذكاء الاصطناعي يخلق اختناقات جديدة

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي يدور فقط حول من يملك أفضل نموذج أو أكثر التطبيقات انتشارًا، بل أصبح مرتبطًا بشكل متزايد بمن يمتلك القدرة على توفير البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه النماذج.

فالنمو السريع في الطلب على الذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة الضغط على سلسلة توريد كاملة تشمل الرقائق، والذاكرة، ومراكز البيانات، والطاقة، والشبكات، ومعدات تصنيع أشباه الموصلات.

وبينما كان نقص الرقائق يمثل أحد أبرز القيود أمام نمو القطاع خلال السنوات الماضية، بدأت الأنظار تتجه إلى مرحلة أعمق من السلسلة: كيف يمكن تصنيع المزيد من الرقائق المتقدمة أصلًا؟

وتستهدف Source Foundry هذه النقطة تحديدًا، إذ تراهن على أن تطوير معدات جديدة لتصنيع أشباه الموصلات يمكن أن يصبح عاملًا حاسمًا في زيادة المعروض من الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقالت ستيفاني زان، الشريكة في Sequoia، إن أهمية كل طبقة من طبقات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي تتزايد كلما اقتربت من مراحل التصنيع، مشيرة إلى أن الشركة تستهدف واحدة من أضيق نقاط الاختناق في هذه السلسلة، وهي معدات تصنيع أشباه الموصلات، بدءًا من تقنيات الطباعة الحجرية.

لماذا يراهن صندوق Situational Awareness على الشركة؟

يمثل الاستثمار في Source Foundry جزءًا من استراتيجية أوسع لصندوق Situational Awareness، الذي أسسه ويديره ليوبولد أشينبرينر، وتعتمد استراتيجيته على الدخول في شركات ناشئة في مراحل مبكرة للغاية، حتى قبل وصول بعضها إلى مرحلة المنتج أو الإيرادات الفعلية.

ويعكس الاستثمار في الشركة رؤية مختلفة عن الرهانات التقليدية على الذكاء الاصطناعي؛ فبدلًا من الاستثمار فقط في الشركات التي تطور نماذج الذكاء الاصطناعي أو التطبيقات النهائية، يتجه جزء من رأس المال إلى الشركات التي توفر الأدوات والمعدات التي تسمح لهذه الصناعة بالتوسع.

ويأتي ذلك رغم تعرض الصندوق لخسائر كبيرة في بعض استثماراته المتداولة في الأسواق العامة، ما دفعه خلال يوليو إلى بيع الجزء الأكبر من محفظته من الأسهم إلى شركة Citadel التابعة لكين جريفين.

لكن الصندوق احتفظ في المقابل باستثماراته الخاصة في عدد من شركات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، من بينها حصة بمليارات الدولارات في Anthropic، واستثمارات في شركة الحوسبة السحابية Fluidstack وشركة الرقائق MatX.

وكان Situational Awareness قد أبلغ مستثمريه بأنه يعتزم تخصيص ما يصل إلى 30% من محفظته للاستثمارات في الشركات الخاصة، وهو ما يفسر استمرار رهاناته على شركات ناشئة مرتفعة المخاطر وطويلة الأجل.

Anthropic.. رهان آخر على مستقبل الذكاء الاصطناعي

لم يكن الاستثمار في Source Foundry الرهان الكبير الوحيد للصندوق على منظومة الذكاء الاصطناعي.

ففي وقت سابق من العام، شارك Situational Awareness مع Lux Capital في قيادة جولة استثمارية بقيمة تقارب مليار دولار في شركة Physical Intelligence، المتخصصة في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي للتحكم في الروبوتات، في صفقة قدرت قيمة الشركة عند نحو 11.5 مليار دولار بعد التمويل.

كما ناقش الصندوق في وقت سابق بيع نحو 3.5 مليار دولار من حصته في Anthropic إلى Sequoia وGreenoaks، بهدف توفير سيولة لتغطية طلبات الهامش من المقرضين، قبل أن يتراجع في النهاية عن الصفقة.

وتكشف هذه التحركات عن طبيعة الرؤية الاستثمارية للصندوق، والتي تركز على امتلاك حصص في شركات يرى أنها يمكن أن تصبح جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي.

الولايات المتحدة تبحث عن بدائل في معدات الرقائق

تأتي Source Foundry أيضًا في توقيت حساس بالنسبة لصناعة أشباه الموصلات الأمريكية، مع تصاعد الجهود الرامية إلى تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية وتعزيز القدرة المحلية على إنتاج الرقائق ومعدات تصنيعها.

وتظهر في الولايات المتحدة مجموعة متزايدة من الشركات الناشئة التي تحاول تطوير تقنيات جديدة في مجال معدات أشباه الموصلات، من بينها Substrate وxLight وInversion Semiconductor، بما يعكس تحول هذا القطاع إلى ساحة جديدة للمنافسة التكنولوجية والاستثمارية.

ولا يرتبط هذا التوجه بالجانب التجاري فقط، إذ أصبحت القدرة على إنتاج الرقائق المتقدمة جزءًا من المنافسة على امتلاك البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، فضلًا عن ارتباطها بشكل مباشر بالأمن التكنولوجي وسلاسل الإمداد العالمية.

خلفية أكاديمية وراء Source Foundry

يعكس التكوين العلمي لمؤسسي Source Foundry طبيعة التكنولوجيا التي تستهدفها الشركة.

وحصل عبد الملك عبيد على درجة الدكتوراه من جامعة ستانفورد عام 2019، وارتبطت أبحاثه بتطبيقات الحوسبة السيليكونية والدماغ، بينما حصل جو بيرج على درجة الدكتوراه في علوم وهندسة المواد.

وتحتاج الشركات العاملة في معدات تصنيع أشباه الموصلات إلى قاعدة علمية وهندسية متخصصة، إلى جانب رأس مال كبير قادر على تحمل سنوات من البحث والتطوير قبل الوصول إلى منتج تجاري واسع النطاق.

صناعة الرقائق تتحول إلى وجهة جديدة لرأس المال

تكشف صفقة Source Foundry عن تحول مهم في خريطة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

فبعد أن تركزت الموجة الاستثمارية الأولى بصورة كبيرة على شركات تطوير النماذج والتطبيقات، بدأت الأموال تتحرك تدريجيًا نحو الطبقات الأعمق من المنظومة: الرقائق، ومعدات التصنيع، ومراكز البيانات، والطاقة والبنية التحتية الحاسوبية.

والسبب أن نمو الذكاء الاصطناعي لم يعد مرتبطًا فقط بجودة النماذج، وإنما بقدرة الاقتصاد العالمي على توفير الموارد المادية التي تسمح بتوسيع نطاق استخدامها.

ومن هذه الزاوية، لا تبدو صفقة الـ400 مليون دولار مجرد جولة تمويل لشركة ناشئة حديثة التأسيس، وإنما رهانًا على أن الاختناق المقبل في سباق الذكاء الاصطناعي قد لا يكون في الخوارزميات، بل في المصانع والمعدات التي تنتج الرقائق التي تشغلها.

وهنا تحديدًا تكتسب Source Foundry أهميتها؛ فإذا نجحت الشركة في تطوير تقنيات قادرة على تحسين سرعة أو كفاءة أو تكلفة تصنيع الرقائق المتقدمة، فإن قيمتها لن تأتي فقط من المنتج الذي تطوره، بل من موقعها داخل واحدة من أهم سلاسل القيمة في الاقتصاد التكنولوجي العالمي.

ابدأ الآن

حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو

أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.

جرّب المجاني

المصدر

هذا الملخّص من إعداد ستارت أب كيت برو. اقرأ الخبر الأصلي كاملًا على المصدر:

رواد الأعمال

أخبار ذات صلة

Claude Code يدعم المراسلة بين جلسات البرمجة على macOS

أضافت Anthropic ميزة جديدة في “Claude Code” تتيح لجلسات البرمجة المنفصلة على أجهزة macOS التواصل مع بعضها مباشرة، دون الحاجة لنسخ السياق يدويًا بين نوافذ الطرفية (Terminal). الميزة الجديدة تم توفيرها في إصدار Claude Code 2.1.224 لأنظمة macOS وLinux، وتعتمد على أداتين مخصصتين: ListAgents التي تستعرض

8 أغسطس 2026

آبل قد تزيد أسعار iPhone 17 الاثنين المقبل حسب تسريبات جديدة

تشير شائعات جديدة إلى احتمال رفع أسعار سلسلة iPhone 17 بداية من يوم الاثنين 10 أغسطس، وذلك قبل فترة من الزيادات المتوقعة بالتزامن مع إطلاق iPhone 18 Pro الشهر المقبل. ونقل مسرب الأخبار على منصة Weibo المعروف باسم Fixed Focus Digital أن هناك حديثًا في السوق عن تعديل أسعار iPhone 17 قريبًا، دون تأكيد

8 أغسطس 2026

OpenAI تؤجل إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي “Astra” بسبب مخاوف أمنية

أعلنت OpenAI إيقاف العمل مؤقتًا على النموذج القادم “Astra” بعد أن كشفت تقييمات داخلية عن قدرات سيبرانية متقدمة قد تشكل خطرًا كبيرًا. وأوضحت الشركة أن الاختبارات الأخيرة أظهرت أن “Astra” حقق تطورًا ملحوظًا في البرمجة الآلية والأمن السيبراني، مشيرة إلى أنه قد يمتلك إمكانيات خطيرة في مجال الهجمات الإلك

8 أغسطس 2026

أول جيلبريك يصل إلى iOS 26 بفضل أداة Dopamine

حصل نظام iOS 26 على أول جيلبريك له بعد مرور 326 يوم من إطلاقه، وذلك بفضل مطوري أداة Dopamine الشهيرة في مجتمع الجيلبريك. وأعلن Lars Fröder المعروف باسم opa334 اليوم عن إصدار Dopamine 3.0، الذي يدعم إصدارات iOS 26.0 وiOS 26.0.1 على أجهزة آيفون المزودة بمعالجات A12 وA13، إلى جانب دعم عدد من الإصدارات

8 أغسطس 2026