11 سبتمبر 2026

أدوبي تحقق ربعًا قياسيًا بدعم الذكاء الاصطناعي.. لماذا لم تُقنع النتائج وول ستريت؟

حققت شركة «أدوبي» ربعًا ماليًا قياسيًا خلال الربع الثالث من عامها المالي 2026، مدفوعة بتوسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، لتتجاوز توقعات وول ستريت وترفع مستهدفاتها للإيرادات والأرباح عن العام المالي بأكمله.

ورغم الأرقام القوية التي عكست تحسن أداء الشركة في قطاعات الإبداع والإنتاجية وتجربة العملاء، فإن رد فعل المحللين جاء حذرًا، في ظل استمرار التساؤلات حول قدرة «أدوبي» على تسريع نموها، وتحويل الزخم المتزايد في منتجات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات مستدامة تعيد السهم إلى مسار الصعود.

إيرادات قياسية ونمو مزدوج الرقم

أعلنت «أدوبي» تسجيل إيرادات بلغت نحو 6.76 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة 13% على أساس سنوي، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 6.69 مليار دولار.

كما سجلت الأرباح المعدلة للسهم 6.13 دولار، مقابل توقعات عند 6.09 دولار، وبنمو سنوي بلغ 15%.

ووصلت الإيرادات السنوية المتكررة إلى 27.5 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 11.2%، فيما تجاوز نمو الإيرادات السنوية المتكررة المرتبطة بمنتجات الذكاء الاصطناعي 150%، في مؤشر على أن الشركة بدأت تحقق تقدمًا ملموسًا في تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى نشاط تجاري قابل للنمو.

وقال شانتانو نارايِن، الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي»، إن النتائج القياسية تعكس قوة ابتكارات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي، واتساع قاعدة العملاء، ومكانتها في مجالات الإبداع والإنتاجية وتجربة العملاء.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى محرك نمو

تكشف أرقام «أدوبي» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد إضافة إلى منتجات الشركة، بل يتحول تدريجيًا إلى محرك رئيسي للنمو.

فقد تجاوزت الإيرادات السنوية المتكررة للمنتجات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي 650 مليون دولار، مع نمو يتخطى 150% على أساس سنوي. كما ارتفع عدد المستخدمين النشطين شهريًا عبر منتجات الشركة المختلفة إلى أكثر من مليار مستخدم، بزيادة تجاوزت 20% سنويًا.

وفي قطاع المنتجات المجانية المرتبطة بالإبداع، تخطى عدد المستخدمين النشطين شهريًا 100 مليون مستخدم، بزيادة تزيد على 70% مقارنة بالعام السابق.

كما تضاعف عدد مستخدمي المساعد الذكي في «Acrobat» على أساس فصلي، بينما ارتفعت الإيرادات السنوية المتكررة المرتبطة بمنصة «Firefly» وحزم الائتمانات الخاصة بها بنسبة 40% خلال الربع.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لدى «أدوبي»، سواء في تحرير المستندات أو التصميم أو إنتاج المحتوى، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على هذا النمو وتحويله إلى إيرادات متكررة توازي حجم الاستثمارات والضغوط التنافسية في السوق.

رفع التوقعات للعام المالي

رفعت «أدوبي» توقعاتها للإيرادات السنوية إلى نطاق يتراوح بين 26.576 مليار دولار و26.626 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة عند 26.51 مليار دولار.

كما رفعت مستهدف الأرباح المعدلة للسهم إلى نطاق بين 24.45 دولار و24.50 دولار، مقابل تقديرات سابقة عند 24.36 دولار، مع توقع نمو الإيرادات السنوية المتكررة بنسبة 10.2% على أساس سنوي.

وبالنسبة إلى الربع الرابع، تتوقع الشركة تسجيل إيرادات تتراوح بين 6.80 مليار دولار و6.85 مليار دولار، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 6.84 مليار دولار، إلى جانب أرباح معدلة للسهم بين 6.30 دولار و6.35 دولار، مقابل توقعات عند 6.32 دولار.

وقال ستيف داي، نائب الرئيس الأول والمدير المالي المؤقت لـ«أدوبي»، إن الشركة حققت نموًا مزدوج الرقم في الإيرادات والأرباح خلال الربع الثالث، ما دفعها إلى رفع مستهدفاتها للعام المالي.

أداء القطاعات يعكس اتساع قاعدة الأعمال

على مستوى القطاعات، سجلت مجموعة العملاء إيرادات صافية بلغت 6.6 مليار دولار، بزيادة 14% على أساس سنوي.

وارتفعت إيرادات قطاع محترفي الأعمال والمستهلكين بنسبة 16% إلى 1.9 مليار دولار، بينما نما قطاع محترفي الإبداع والتسويق بنسبة 13% إلى 4.7 مليار دولار.

ويشير هذا الأداء إلى أن نمو «أدوبي» لا يعتمد على منتج واحد أو شريحة محددة من العملاء، بل يستند إلى قاعدة أعمال واسعة تشمل الأفراد والشركات والمصممين والمسوقين ومحترفي الأعمال، وهو ما يمنح الشركة قدرًا من المرونة في مواجهة تغيرات الطلب.

نتائج قوية.. لكن المستثمرين لا يزالون متحفظين

على الرغم من تجاوز النتائج للتوقعات ورفع التوجيهات، لم تحظَ «أدوبي» بإجماع إيجابي من المحللين.

فقد وصف بنك «جيفريز» نتائج الربع الثالث بأنها «اعتيادية»، معتبرًا أن تجاوز الإيرادات للتوقعات جاء محدودًا، رغم التقدم الواضح في مؤشرات الذكاء الاصطناعي.

كما خفض البنك مستهدفه لسهم «أدوبي» إلى 275 دولارًا، مقابل 285 دولارًا سابقًا، مع الإبقاء على تصنيف «احتفاظ».

من جانبه، خفض «سيتي» مستهدفه للسهم بصورة أكبر، إلى 250 دولارًا بدلًا من 301 دولار، مع الإبقاء على تصنيف «محايد»، مشيرًا إلى أن تباطؤ النمو قد يبقي السهم في نطاق سعري محدود.

في المقابل، اتخذ «ويلز فارغو» موقفًا أكثر تفاؤلًا، إذ رفع مستهدفه للسهم إلى 270 دولارًا من 250 دولارًا، مع الإبقاء على تصنيف «زيادة الوزن»، معتبرًا أن اهتمام المستثمرين سيتجه خلال الفترة المقبلة إلى توقعات نمو الشركة في العام المالي 2027، بالتزامن مع انتقالها إلى قيادة تنفيذية جديدة.

السهم يدفع ثمن تباطؤ النمو

تعكس ردود فعل المحللين مفارقة واضحة: «أدوبي» تحقق نموًا قويًا في منتجات الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تزال تواجه ضغوطًا مرتبطة بمعدل النمو الإجمالي وتوقعات المستثمرين.

فالسوق لا يقيس نجاح الشركة فقط بحجم الإيرادات الحالية، وإنما بقدرتها على الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة، خصوصًا في ظل المنافسة المتزايدة من شركات التكنولوجيا التي تقدم أدوات ذكاء اصطناعي في مجالات التصميم والإنتاجية وتحرير المحتوى.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تراجع فيه سهم «أدوبي» بأكثر من 24% منذ بداية عام 2026، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك 100» بنحو 14.5% خلال الفترة نفسها، ما يعكس فجوة بين أداء الشركة التشغيلي وتقييم المستثمرين للسهم.

وبذلك، تبدو «أدوبي» أمام معادلة دقيقة: نجاحها في الذكاء الاصطناعي أصبح واضحًا من خلال نمو الإيرادات السنوية المتكررة وعدد المستخدمين، لكن السوق ينتظر دليلًا أكثر قوة على أن هذا النجاح قادر على تعويض تباطؤ النمو التقليدي، ودعم توسع مستدام في الأرباح والتدفقات النقدية.

المرحلة المقبلة.. اختبار القدرة على تحويل الزخم إلى قيمة

تمثل نتائج الربع الثالث خطوة إيجابية في استراتيجية «أدوبي» للتحول إلى شركة أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي، إلا أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية، خصوصًا مع اقتراب انتقال القيادة التنفيذية وتزايد المنافسة.

فالمؤشرات الحالية تؤكد أن المستخدمين يتبنون أدوات الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة، لكن نجاح الشركة على المدى الطويل سيتوقف على قدرتها على تسعير هذه الأدوات بكفاءة، وزيادة معدلات الاشتراك، وتحويل الاستخدام المرتفع إلى إيرادات متكررة وهوامش ربح مستدامة.

وعليه، فإن «أدوبي» لا تواجه أزمة في تبني الذكاء الاصطناعي بقدر ما تواجه اختبارًا في إثبات أن هذا التبني يمكن أن يتحول إلى دورة نمو جديدة، لا مجرد تحسن مؤقت في مؤشرات الاستخدام والإيرادات.

ابدأ الآن

حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو

أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.

جرّب المجاني

المصدر

هذا الملخّص من إعداد ستارت أب كيت برو. اقرأ الخبر الأصلي كاملًا على المصدر:

رواد الأعمال

أخبار ذات صلة

أنثروبيك ترصد علماء يستخدمون Claude في أبحاث مرتبطة بالأسلحة البيولوجية

كشفت شركة أنثروبيك عن رصدها عدة حالات استخدم فيها علماء نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وعلى رأسها Claude، للمساعدة في أبحاث قد ترتبط بتطوير أسلحة بيولوجية قبل أن توقفها الشركة. وأوضحت الشركة في تقرير جديد أنها وثّقت خمس حالات لاستخدام نماذجها في أنشطة مرتبطة بتطوير أسلحة بيولوجية محتملة، بالإضا

11 سبتمبر 2026

جوجل تطلق تطبيق Gemini رسميًا لأجهزة ويندوز

أطلقت شركة جوجل رسميًا تطبيق Gemini المخصص لأجهزة الحاسوب العاملة بنظامي ويندوز 10 وويندوز 11، لتضع مساعد الذكاء الاصطناعي في مواجهة مباشرة مع تطبيقات منافسة مثل ChatGPT و Copilot، بعد مدة من الاعتماد بنحو أساسي على تجربة الويب. وأصبح التطبيق متاحًا عالميًا لأجهزة ويندوز، مع دعم معالجات x64 و ARM64،

11 سبتمبر 2026

أخطر من الأسلحة النووية.. هل يمكن للذكاء الاصطناعي القضاء على البشر؟

تصاعدت خلال الأيام القليلة الماضية التحذيرات بشأن المخاطر المحتملة لتطور الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة “الذكاء الاصطناعي الفائق” (ASI)، وسط مخاوف من أن تتجاوز قدراته مستوى السيطرة البشرية، وصولًا إلى سيناريوهات كارثية قد تهدد مستقبل البشرية، وفقًا لما ذكره تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية. وخلال جلس

11 سبتمبر 2026

ألتيريكس تطلق قدرات تربط منطق الأعمال بوكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت ألتيريكس إطلاق مجموعة من القدرات الجديدة ضمن منصة «ألتيريكس ون»، تربط منطق الأعمال المؤسسي مباشرة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وتتيح توسيع سير العمل ومجموعات البيانات المُدارة لتشمل أدوات ذكاء اصطناعي خارجية. وقالت الشركة، في بيان صحافي تلقت «البوابة التقنية» نسخة منه، إن القدرات الجديدة تعتمد نهج

11 سبتمبر 2026