استثمارات بمئات المليارات في مراكز البيانات.. لماذا تراهن أمازون على مستقبل الحوسبة السحابية؟
لماذا يراهن محللون على أمازون في سباق الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي؟ تعرف على نمو AWS وأرباحها التشغيلية واستثمارات مراكز البيانات ومقارنتها بمايكروسوفت وألفابت.
تتصاعد المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا للسيطرة على سوق الحوسبة السحابية، مع ضخ استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات باستمرار نمو الإنفاق الرأسمالي خلال عام 2027.
وفي حين تتصدر أمازون ومايكروسوفت وألفابت المشهد العالمي للحوسبة السحابية، تبرز شركة أمازون باعتبارها مرشحًا للاستفادة بصورة أكبر من هذا السباق، بفضل النمو المتسارع لوحدة «أمازون ويب سيرفيسز» (AWS)، التي أصبحت محركًا رئيسيًا لأرباح الشركة، وفق تحليل نشره موقع «ذا موتلي فول» (The Motley Fool).
وتتمثل نقطة القوة الأساسية لأمازون في أن أعمال الحوسبة السحابية تمثل نسبة كبيرة من أرباحها التشغيلية، ما يعني أن استمرار نمو AWS قد ينعكس بصورة مباشرة على ربحية الشركة ككل، مقارنة بتأثير وحدات الحوسبة السحابية على النتائج الإجمالية لمايكروسوفت وألفابت.
الحوسبة السحابية.. ساحة المنافسة الجديدة بين عمالقة التكنولوجيا
تحولت الحوسبة السحابية إلى أحد أهم محاور الاستثمار في قطاع التكنولوجيا، مع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقاته التجارية، التي تحتاج إلى قدرات ضخمة من المعالجة والتخزين ومراكز البيانات.
وتتنافس ثلاث شركات رئيسية على سوق البنية التحتية السحابية، هي أمازون من خلال AWS، ومايكروسوفت عبر منصة Azure، وألفابت من خلال Google Cloud.
ووفقًا للتحليل، تضخ شركات التكنولوجيا الكبرى استثمارات ضخمة في بناء وتجهيز مراكز البيانات، مع توقعات بارتفاع الإنفاق الرأسمالي مجددًا خلال عام 2027. ويعكس ذلك رهان الشركات على أن الطلب على الحوسبة السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي سيواصل التوسع خلال السنوات المقبلة.
لكن ارتفاع الإنفاق وحده لا يكفي للحكم على نجاح هذه الاستثمارات؛ إذ يتوقف العائد الفعلي على قدرة الشركات على تحويل الطاقة الحاسوبية الجديدة إلى إيرادات وأرباح مستدامة.
AWS تسرّع النمو وتستعيد موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي
تحتل AWS موقعًا متقدمًا في سوق الحوسبة السحابية العالمية، بحصة سوقية تبلغ نحو 28% وفق الأرقام الواردة في التقرير، كما كانت من أوائل الخدمات التي دخلت هذا المجال.
ورغم أن أمازون بدت في بداية سباق الذكاء الاصطناعي وكأنها تتأخر عن بعض منافسيها، فإنها نجحت في تعزيز حضورها، وأصبحت خيارًا للشركات التي تحتاج إلى تشغيل تطبيقات وأحمال عمل تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ويشير التحليل إلى أن نمو إيرادات AWS تسارع بصورة ملحوظة، إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 37% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مقارنة بنمو بلغ 28% في الربع الأول، و24% في الربع الرابع من عام 2025.
ويكتسب هذا التسارع أهمية خاصة لأن AWS ليست شركة ناشئة صغيرة يمكنها تحقيق معدلات نمو مرتفعة بسهولة، بل نشاط ضخم بالفعل. ولذلك، فإن استمرار النمو بوتيرة متسارعة قد يعكس قوة الطلب على خدماتها وقدرتها على الاستفادة من الاستثمارات في البنية التحتية.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بزيادة الإيرادات، وإنما بقدرة الشركة على تحقيق عائد مناسب من الإنفاق الضخم على مراكز البيانات، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة تجهيز البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
لماذا تمنح أرباح AWS أمازون ميزة على مايكروسوفت وألفابت؟
تتمثل أبرز نقاط القوة في نموذج أعمال أمازون في الدور الذي تلعبه AWS في إجمالي الأرباح التشغيلية للمجموعة.
فبحسب التحليل، ارتفع الدخل التشغيلي لوحدة AWS بنسبة 64% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، فيما سجلت الوحدة هامش ربح تشغيليًا بلغ 39%.
وفي المقابل، حققت وحدة Google Cloud التابعة لألفابت هامش ربح تشغيليًا بلغ نحو 36% خلال الفترة المشار إليها. أما مايكروسوفت، فلا تفصح عن أرقام الهوامش التشغيلية لكل قطاع على حدة في البيانات المشار إليها بالتحليل، ولذلك لا يمكن إجراء مقارنة رقمية دقيقة ومباشرة مع هامش Azure اعتمادًا على هذه الأرقام وحدها.
ومع ذلك، فإن الفارق الأساسي لا يتعلق بهوامش الربح فقط، وإنما بمدى تأثير النشاط السحابي على النتائج الإجمالية لكل شركة.
فقد ساهمت AWS بنحو 60% من إجمالي الدخل التشغيلي لأمازون خلال الربع الثاني، وفقًا للتقرير. وهذا يعني أن تسارع نمو الوحدة وتحسن أرباحها يمكن أن ينعكسا بصورة قوية على أداء المجموعة ككل.
أما مايكروسوفت، فتستند أعمالها أيضًا إلى أنشطة برمجية مرتفعة الهوامش، في حين تعتمد ألفابت بدرجة كبيرة على نشاط الإعلانات الرقمية إلى جانب خدماتها السحابية. وبالتالي، فإن نمو الحوسبة السحابية يمثل إضافة مهمة للشركتين، لكنه لا يحتل بالضرورة الوزن نفسه الذي تمثله AWS داخل أرباح أمازون.
الإنفاق الضخم على مراكز البيانات.. فرصة للنمو أم مخاطرة استثمارية؟
تتجه أمازون إلى توسيع استثماراتها في البنية التحتية السحابية بوتيرة كبيرة، إذ يشير التقرير إلى أنها تسير نحو إنفاق رأسمالي يقارب 220 مليار دولار على مراكز البيانات خلال عام 2026.
ويعكس هذا الرقم حجم الرهان الذي تضعه الشركة على استمرار نمو الطلب على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. فكلما زاد استخدام المؤسسات والشركات للتطبيقات الذكية، ارتفعت حاجتها إلى قدرات المعالجة والتخزين والشبكات التي توفرها المنصات السحابية.
لكن هذا التوسع ينطوي أيضًا على مخاطر؛ إذ يتطلب الإنفاق الرأسمالي الضخم تحقيق إيرادات مستقبلية كافية لتغطية تكاليف الاستثمار والتشغيل، فضلًا عن مخاطر تغير الطلب أو اشتداد المنافسة أو انخفاض أسعار الخدمات.
كما أن ارتفاع الاستثمارات قد يضغط على التدفقات النقدية الحرة في الأجل القصير، حتى إذا كانت الشركة تحقق نموًا قويًا في الإيرادات والأرباح التشغيلية.
ومن ثم، فإن تقييم أمازون لا ينبغي أن يعتمد على معدلات نمو AWS وحدها، بل يجب أن يشمل أيضًا كفاءة الإنفاق الرأسمالي، والقدرة على استغلال مراكز البيانات، وتطور الهوامش، ومستوى التدفقات النقدية الناتجة عن النشاط.
هل تتفوق أسهم أمازون على مايكروسوفت وألفابت خلال السنوات المقبلة؟
يرى كاتب التحليل أن أمازون قد تكون في وضع يسمح لسهمها بتحقيق أداء أفضل من أسهم مايكروسوفت وألفابت خلال السنوات المقبلة، مستندًا إلى تسارع نمو AWS وارتفاع مساهمتها في أرباح المجموعة.
ويقوم هذا الرهان على فكرة أن نمو نشاط مرتفع الهوامش يمثل نسبة كبيرة من أرباح الشركة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأرباح الإجمالية بوتيرة أسرع، وهو ما يُعرف بالرافعة التشغيلية.
لكن هذه النتيجة ليست مضمونة؛ إذ يتوقف أداء الأسهم أيضًا على التقييم السوقي لكل شركة، وتوقعات الأرباح المستقبلية، وحجم الإنفاق الرأسمالي، وقدرة الشركات المنافسة على الحفاظ على حصصها السوقية.
كما أن قوة الشركة التشغيلية لا تعني بالضرورة أن سهمها هو الأفضل للاستثمار عند أي سعر، لأن العائد المحتمل يتأثر بالسعر الذي يشتري به المستثمر ومدى انعكاس توقعات النمو بالفعل على تقييم السهم.
وبالتالي، فإن المقارنة الاستثمارية بين أمازون ومايكروسوفت وألفابت تتطلب النظر إلى نمو الإيرادات والأرباح، والهوامش، والتدفقات النقدية، والتقييمات السوقية، وليس الاكتفاء بمعدلات النمو أو حجم الاستثمارات وحدهما.
حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو
أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.
أخبار ذات صلة
تقرير.. الذكاء الاصطناعي يحرر أجهزة التلفاز الذكية من الإعلانات وجمع البيانات
اتجه عدد متزايد من مستخدمي أجهزة التلفزيون الذكية إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والبرمجة بمساعدة النماذج اللغوية الكبيرة، في محاولة للتخلص من الإعلانات المزعجة، والحد من تتبع بيانات المشاهدة، وتحسين سرعة أنظمة التشغيل، وإعادة تصميم الواجهات الرئيسية بما يتناسب مع تفضيلاتهم الشخصية. وتعكس هذه المو
23 أكتوبر 2026اليونان تحظر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عامًا
أقر البرلمان اليوناني قانونًا يحظر استخدام الأطفال دون سن 15 عامًا منصات التواصل الاجتماعي، في قرارٍ هو الأول من نوعه داخل الاتحاد الأوروبي، على أن يدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027. ويشمل الحظر منصات شهيرة، منها تيك توك وإنستاجرام وفيسبوك وإكس، مع إلزام الشركات المشغلة بتطبيق آليات مو
23 أكتوبر 2026وداعًا Arc.. متصفح ويب شهير يتوقف نهائيًا في ديسمبر المقبل
أعلنت شركة The Browser Company عزمها إيقاف متصفح Arc نهائيًا في ديسمبر 2026، بعد سنوات من تقديم تجربة تصفح مختلفة ركزت على التخصيص وحجب الإعلانات وأدوات إدارة علامات التبويب، وذلك في إطار تحول الشركة نحو متصفحها الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي Dia. وأكدت الشركة، في رسالة وداع نشرها مؤسسها جوش ميلر
23 أكتوبر 2026ثلاثة أحرف هزّت الإنترنت.. ما قصة ثغرات PHP التي تهدد المواقع حول العالم؟
تواجه مواقع إلكترونية وخدمات رقمية حول العالم تهديدًا أمنيًا متصاعدًا بعد الكشف عن ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة PHP، المستخدمة على نطاق واسع في تشغيل مواقع الإنترنت، ومنها المواقع المبنية على نظام ووردبريس الذي يشغل نسبة كُبرى، تصل إلى 40%، من المواقع الإلكترونية حول العالم. وأثارت الثغرتان مخاوف م
23 أكتوبر 2026