سهم كورنينج GLW بين طفرة الذكاء الاصطناعي ومخاطر التقييم المرتفع
تستفيد كورنينج من طفرة الذكاء الاصطناعي بفضل نمو الألياف الضوئية واتفاقياتها مع أمازون وإنفيديا، لكن ارتفاع تقييم سهم GLW يثير تساؤلات حول فرص النمو ومخاطر الاستثمار.
تستفيد شركة كورنينج (Corning) الأمريكية من التوسع المتسارع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع تزايد الطلب على الألياف الضوئية والكابلات ومكونات الاتصال التي تنقل البيانات داخل مراكز الحوسبة العملاقة.
ورغم تسجيل الشركة نموًا قويًا في الأرباح والمبيعات خلال الربع الثاني من عام 2026، تراجع سهمها بنحو 12% عقب إعلان النتائج، وفقًا لما أورده تقرير لموقع CNBC، في رد فعل يعكس ارتفاع سقف توقعات المستثمرين أكثر مما يعكس بالضرورة تراجعًا في أداء الأعمال.
وتكشف هذه المفارقة عن التحدي الذي تواجهه الشركة حاليًا: فبينما تتحول إلى أحد المستفيدين من الإنفاق المتزايد على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يظل السؤال الأساسي هو ما إذا كان النمو المتوقع خلال السنوات المقبلة كافيًا لتبرير التقييم المرتفع لسهمها.
كورنينج.. من الزجاج المتخصص إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تعمل كورنينج، المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز GLW، في تصنيع الزجاج والسيراميك والمواد المتخصصة، وتدخل منتجاتها في صناعات متعددة، من شاشات الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون إلى التطبيقات الصناعية والطبية.
لكن قطاع الاتصالات الضوئية أصبح محركًا رئيسيًا لآفاق نمو الشركة، بفضل إنتاج الألياف الضوئية والكابلات وموصلات الاتصال التي تنقل البيانات بين الخوادم داخل مراكز البيانات.
ومع توسع شركات التكنولوجيا العملاقة في بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، تتزايد أهمية هذه المكونات، إذ تتطلب مراكز البيانات قدرات أكبر على نقل كميات ضخمة من البيانات بسرعة وكفاءة.
و لم تعد كورنينج مجرد شركة متخصصة في المواد الصناعية، بل أصبحت جزءًا من سلسلة الإمداد التي يعتمد عليها توسع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
اتفاقيات أمازون وإنفيديا تعزز موقع كورنينج في السوق
حصلت كورنينج خلال الربع الثاني على دفعة مهمة من خلال اتفاقيات طويلة الأجل مع اثنتين من أبرز الشركات في قطاع التكنولوجيا.
وقّعت أمازون اتفاقية متعددة السنوات ومتعددة المليارات من الدولارات لتوريد الألياف الضوئية والكابلات ومكونات الاتصال المستخدمة في مراكز بياناتها داخل الولايات المتحدة.
كما أبرمت إنفيديا شراكة طويلة الأجل مع كورنينج لتوسيع قدراتها التصنيعية الأمريكية في مجال الاتصال الضوئي إلى عشرة أمثالها، وزيادة إنتاج الألياف الضوئية في الولايات المتحدة بأكثر من 50%.
وتكتسب هذه الاتفاقيات أهمية تتجاوز قيمتها المالية المباشرة؛ إذ يمكن للعقود الممتدة أن تمنح كورنينج قدرًا أكبر من وضوح الطلب المستقبلي، وتدعم التخطيط للاستثمارات الإنتاجية وتوسيع الطاقة التصنيعية.
كذلك، فإن تغيير موردي الألياف وأنظمة الاتصال بعد تصميم شبكات مراكز البيانات وبدء تنفيذها قد يكون عملية معقدة ومكلفة، ما يمنح الموردين المعتمدين فرصة لتعزيز علاقاتهم بالعملاء الكبار.
ومع ذلك، لا تعني هذه العقود ضمان استمرار النمو بالمعدلات الحالية، إذ يظل حجم الطلب المستقبلي مرتبطًا بخطط التوسع لدى شركات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
نمو قوي في الاتصالات الضوئية يدعم الأرباح
أظهرت نتائج كورنينج للربع الثاني من عام 2026 تسارعًا واضحًا في أعمال الاتصالات الضوئية، التي أصبحت المحرك الأبرز للاستفادة من طفرة مراكز البيانات.
وارتفعت مبيعات قطاع Optical Communications بنسبة 32% لتصل إلى 2.07 مليار دولار، بينما قفز صافي أرباح القطاع بنسبة 77%.
وسجلت وحدة شبكات المؤسسات، التي تخدم مراكز البيانات، نموًا في المبيعات بلغ 65%، وهو ما يبرز الدور المتزايد للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في دفع الطلب على منتجات الشركة.
وعلى مستوى الأداء التشغيلي، ارتفع هامش التشغيل الأساسي إلى 20.9%، بزيادة قدرها 1.9 نقطة مئوية، فيما تحسن هامش إجمالي الربح الأساسي إلى 39.6%.
كما ارتفع التدفق النقدي الحر المعدل إلى 1.42 مليار دولار، مقابل 451 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق.
وقفزت ربحية السهم الأساسية بنسبة 30% خلال الربع الثاني، في أداء يعكس استفادة الشركة من نمو المبيعات وتحسن الربحية التشغيلية.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن طفرة الطلب لا تقتصر على زيادة الإيرادات، بل تمتد أيضًا إلى تحسين هوامش الربح وتوليد النقد، وهما عاملان مهمان عند تقييم قدرة الشركة على تمويل توسعاتها المستقبلية.
خطة كورنينج تستهدف مبيعات سنوية بقيمة 40 مليار دولار بحلول 2030
رفعت كورنينج طموحاتها ضمن خطة النمو المعروفة باسم Springboard، التي تستهدف توسيع حجم أعمالها خلال السنوات المقبلة.
وتستهدف الشركة الوصول إلى معدل مبيعات سنوي يبلغ 20 مليار دولار بنهاية عام 2026، ثم 30 مليار دولار بنهاية عام 2028، وصولًا إلى 40 مليار دولار بنهاية عام 2030.
كما توقعت الشركة تسجيل ربحية سهم أساسية تتراوح بين 0.85 و0.89 دولار خلال الربع الثالث، بما يعادل نموًا يقارب 28%، وفقًا للتقرير.
وتعكس هذه المستهدفات رهان الإدارة على استمرار الطلب على الألياف الضوئية ومكونات الاتصال، إلى جانب الاستفادة من فرص النمو في الأسواق الأخرى التي تعمل بها الشركة.
لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب استمرار التوسع في الطاقة الإنتاجية وتحويل العقود والطلب المتوقع إلى مبيعات وأرباح فعلية. ولذلك، فإن متابعة التقدم المحقق مقارنة بالمستهدفات ستكون عنصرًا أساسيًا في تقييم قدرة كورنينج على الحفاظ على زخم النمو.
هل يعتمد نمو كورنينج أكثر من اللازم على الذكاء الاصطناعي؟
رغم الأداء القوي لقطاع الاتصالات الضوئية، فإن نمو أعمال كورنينج لا يتوزع بالتساوي بين قطاعاتها المختلفة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تنوع مصادر الإيرادات.
ووفقًا للتقرير، سجل قطاع ابتكارات الزجاج، الذي يجمع أنشطة العرض والمواد المتخصصة، نموًا في المبيعات بنسبة 1% فقط. كما ارتفعت مبيعات قطاع السيارات بنسبة 2%، في حين تراجعت مبيعات قطاع علوم الحياة والأنشطة الناشئة بنسبة 15%.
ورغم ارتفاع مبيعات قطاع الطاقة الشمسية بنسبة 90%، فإنه ظل يسجل خسارة محدودة.
وتعني هذه الأرقام أن قطاع الاتصالات الضوئية يتحمل جانبًا كبيرًا من زخم النمو الحالي، ما يزيد ارتباط أداء الشركة بالإنفاق على مراكز البيانات.
وفي حال قررت شركات التكنولوجيا الكبرى إبطاء توسعاتها أو إعادة تقييم استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فقد يتأثر القطاع الأسرع نموًا لدى كورنينج بصورة مباشرة.
وتخفف الاتفاقيات طويلة الأجل مع أمازون وإنفيديا من بعض مخاطر الطلب، لكنها لا تلغي احتمال تباطؤ النمو أو تراجع هوامش الربح إذا تغيرت ظروف السوق.
تقييم سهم GLW يثير مخاوف المستثمرين
تتركز نقطة الخلاف الرئيسية حول سهم كورنينج في تقييمه السوقي، وليس في قوة نتائجه الأخيرة وحدها.
فبحسب التقرير، بلغ مضاعف الربحية المستقبلي للسهم 47.67 مرة في 9 أكتوبر 2026، مقارنة بمتوسط بلغ 23.23 مرة للقطاع، و24.26 مرة متوسطًا تاريخيًا للشركة خلال السنوات الخمس الماضية.
ويعني ذلك أن المستثمرين يدفعون حاليًا سعرًا أعلى بكثير من المستويات التاريخية للسهم، في ظل توقعات بتحول كورنينج إلى أحد المستفيدين الرئيسيين من التوسع في الذكاء الاصطناعي.
وتدعم توقعات نمو ربحية السهم هذه النظرة؛ إذ يُتوقع أن تبلغ نسبة نمو الأرباح 33.02% خلال عام 2027، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، بينما سجلت ربحية السهم الأساسية بالفعل نموًا بنسبة 30% في الربع الثاني.
لكن التقييم المرتفع يترك هامش أمان محدودًا أمام أي تراجع في النتائج أو خيبة أمل بشأن توقعات النمو.
وهذا يفسر، جزئيًا، كيف يمكن للسهم أن يتراجع بقوة حتى بعد إعلان نتائج تشغيلية إيجابية؛ فالسوق لا يقارن النتائج بالتوقعات السابقة فقط، بل يقيس أيضًا مدى قدرتها على تبرير السعر الذي يدفعه المستثمرون مقابل الأرباح المستقبلية.
وبعبارة أخرى، قد تكون الشركة في وضع تشغيلي قوي، بينما يظل السهم معرضًا لتقلبات حادة إذا لم يتحقق النمو بالسرعة التي يتوقعها السوق.
صناديق التحوط تزيد حيازاتها.. والمراهنات على الهبوط محدودة
أشار التقرير إلى ارتفاع عدد صناديق التحوط التي تمتلك أسهم كورنينج إلى 99 صندوقًا خلال الربع الأخير، مقابل 91 صندوقًا في الربع السابق.
في المقابل، بلغت نسبة الأسهم المباعة على المكشوف 2.31% من الأسهم الحرة المتاحة للتداول، وهو ما يشير إلى أن المراكز الاستثمارية التي تراهن على هبوط السهم لا تمثل نسبة كبيرة من الأسهم المتداولة.
لكن هذه المؤشرات لا تكفي وحدها للحكم على الاتجاه المستقبلي للسهم، إذ ينبغي النظر إليها إلى جانب تقييم الشركة، وتوقعات الأرباح، وتطور الطلب على منتجات الاتصالات الضوئية.
ما الذي يجب أن يراقبه المستثمرون خلال الفترة المقبلة؟
تتوقف قدرة كورنينج على الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية على عدد من المؤشرات الرئيسية، يأتي في مقدمتها استمرار نمو مبيعات الاتصالات الضوئية، ومدى التزام الشركة بتوقعاتها للربع الثالث، وقدرتها على تنفيذ خطة Springboard دون ضغوط كبيرة على التدفقات النقدية.
ويمكن لأي تباطؤ في نمو قطاع الاتصالات الضوئية أن يغير نظرة المستثمرين إلى الشركة، خصوصًا في ظل اعتماد جزء كبير من التوقعات الإيجابية على توسع مراكز البيانات.
كما ستكون النتائج الفصلية المقبلة اختبارًا مهمًا لقدرة كورنينج على تحويل الطلب القوي والاتفاقيات طويلة الأجل إلى أداء مالي يتماشى مع التقييم المرتفع للسهم.
حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو
أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.
أخبار ذات صلة
تقرير.. الذكاء الاصطناعي يحرر أجهزة التلفاز الذكية من الإعلانات وجمع البيانات
اتجه عدد متزايد من مستخدمي أجهزة التلفزيون الذكية إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والبرمجة بمساعدة النماذج اللغوية الكبيرة، في محاولة للتخلص من الإعلانات المزعجة، والحد من تتبع بيانات المشاهدة، وتحسين سرعة أنظمة التشغيل، وإعادة تصميم الواجهات الرئيسية بما يتناسب مع تفضيلاتهم الشخصية. وتعكس هذه المو
23 أكتوبر 2026اليونان تحظر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عامًا
أقر البرلمان اليوناني قانونًا يحظر استخدام الأطفال دون سن 15 عامًا منصات التواصل الاجتماعي، في قرارٍ هو الأول من نوعه داخل الاتحاد الأوروبي، على أن يدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027. ويشمل الحظر منصات شهيرة، منها تيك توك وإنستاجرام وفيسبوك وإكس، مع إلزام الشركات المشغلة بتطبيق آليات مو
23 أكتوبر 2026وداعًا Arc.. متصفح ويب شهير يتوقف نهائيًا في ديسمبر المقبل
أعلنت شركة The Browser Company عزمها إيقاف متصفح Arc نهائيًا في ديسمبر 2026، بعد سنوات من تقديم تجربة تصفح مختلفة ركزت على التخصيص وحجب الإعلانات وأدوات إدارة علامات التبويب، وذلك في إطار تحول الشركة نحو متصفحها الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي Dia. وأكدت الشركة، في رسالة وداع نشرها مؤسسها جوش ميلر
23 أكتوبر 2026ثلاثة أحرف هزّت الإنترنت.. ما قصة ثغرات PHP التي تهدد المواقع حول العالم؟
تواجه مواقع إلكترونية وخدمات رقمية حول العالم تهديدًا أمنيًا متصاعدًا بعد الكشف عن ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة PHP، المستخدمة على نطاق واسع في تشغيل مواقع الإنترنت، ومنها المواقع المبنية على نظام ووردبريس الذي يشغل نسبة كُبرى، تصل إلى 40%، من المواقع الإلكترونية حول العالم. وأثارت الثغرتان مخاوف م
23 أكتوبر 2026