علي بابا تراهن على الذكاء الاصطناعي بـ380 مليار يوان.. هل تستحق أسهمها الاحتفاظ؟
تراجع سهم علي بابا 16.2% خلال 6 أشهر رغم نمو إيرادات الذكاء الاصطناعي السحابي 45%
تراجع سهم علي بابا (Alibaba) بنسبة 16.2% خلال الأشهر الستة الماضية، متأثرًا بمخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع مؤشرات الربحية، رغم تسارع نمو أعمال الحوسبة السحابية وتوسع الشركة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وجاء أداء السهم أضعف من قطاع تجارة التجزئة والجملة، الذي تراجع بنسبة 4.1% خلال الفترة نفسها، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه الشركة في الموازنة بين الاستثمار المكثف في التكنولوجيا والحفاظ على هوامش الأرباح والتدفقات النقدية.
ورغم هذه التحديات، تشير مؤشرات أعمال علي بابا إلى أن التراجع لا يعكس بالضرورة ضعفًا شاملًا في نشاطها؛ إذ تواصل الشركة تعزيز موقعها في سوق الحوسبة السحابية الصينية، بالتوازي مع تطوير منظومة متكاملة تشمل الرقائق الإلكترونية والنماذج اللغوية والتطبيقات الذكية.
لماذا تراجع سهم علي بابا رغم نمو الذكاء الاصطناعي؟
تتمثل المفارقة الرئيسية في أداء علي بابا في أن الشركة تحقق نموًا قويًا في بعض أنشطتها التكنولوجية، لكنها تتحمل في المقابل تكلفة مرتفعة لتوسيع البنية التحتية اللازمة لدعم هذا النمو.
فقد ارتفعت النفقات الرأسمالية بنسبة 75% على أساس سنوي خلال الربع الأول من السنة المالية 2027، لتصل إلى 67.68 مليار يوان، بما يعادل نحو 9.98 مليار دولار، بينما تحولت التدفقات النقدية الحرة إلى عجز بلغ 44.67 مليار يوان، أو نحو 6.58 مليار دولار.
وانعكست هذه الضغوط على الأرباح؛ إذ تراجع مؤشر الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإطفاء والاستهلاك (EBITA) بنسبة 30%، كما انخفضت الأرباح المخففة للسهم المودع غير المتوافقة مع المعايير المحاسبية الأمريكية (Non-GAAP) بنسبة 42% إلى 1.26 دولار.
وتكشف هذه الأرقام عن التحدي الأساسي الذي تواجهه الشركة: الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد يعزز قدرتها التنافسية على المدى الطويل، لكنه يضغط على السيولة والربحية في الأجل القصير، خصوصًا إذا تأخر تحول الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح مستدامة.
الحوسبة السحابية تقود نمو علي بابا
تمثل الحوسبة السحابية أحد أهم مصادر الدعم لنموذج أعمال علي بابا، بعدما ارتفعت إيرادات خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي السحابية بنسبة 45% على أساس سنوي خلال الربع الأول من السنة المالية 2027، المنتهي في 30 يونيو 2026، لتصل إلى 48.44 مليار يوان، بما يعادل 7.14 مليار دولار.
كما سجلت إيرادات المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 12.38 مليار يوان، أو نحو 1.82 مليار دولار، محققة نموًا بثلاثة أرقام للربع الثاني عشر على التوالي، وممثلة نحو 35% من إيرادات الحوسبة السحابية من العملاء الخارجيين.
ولم يقتصر التحسن على الإيرادات؛ إذ ارتفع مؤشر الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإطفاء والاستهلاك لقطاع الحوسبة السحابية بنسبة 133% إلى 5.63 مليار يوان، مع وصول هامش هذا المؤشر إلى 12%.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، استحوذت علي بابا على 38.1% من سوق الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي في الصين، لتحتل المركز الأول محليًا.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي بدأت تدعم نشاطًا تجاريًا ينمو بوتيرة قوية، لكن استمرار هذا الأداء سيعتمد على قدرة الشركة على الحفاظ على الطلب وتحويل التوسع التكنولوجي إلى أرباح تتناسب مع حجم الإنفاق.
استراتيجية الذكاء الاصطناعي المتكاملة تعزز المنافسة
لا تقتصر استراتيجية علي بابا على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى بناء منظومة تشمل الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والبنية السحابية والتطبيقات الموجهة للشركات والمستهلكين، وتخدم رقائق Zhenwu التي تطورها وحدة T-Head أكثر من 650 عميلًا خارجيًا، بينما أعلنت الشركة عن تطورات في عائلة نماذج Qwen، بما في ذلك العمل على تدريب Qwen 4، مع توقعات بتوسيع قدرات الإصدارات اللاحقة.
وخلال مؤتمر Apsara في سبتمبر 2026، كشفت الشركة أيضًا عن معالج الذكاء الاصطناعي Zhenwu V900، الذي قالت إنه يوفر أداءً يعادل ثلاثة أمثال الجيل السابق، مع استهداف بدء الإنتاج الكمي في الربع الأول من عام 2027.
وتخطط علي بابا كذلك لإطلاق مناطق سحابية جديدة في تركيا وفنلندا وهولندا خلال الاثني عشر شهرًا التالية، إلى جانب تطوير أدوات ومنصات للذكاء الاصطناعي الوكيلي تستهدف الشركات ومصنعي الهواتف الذكية.
وتمنح هذه الاستراتيجية الشركة قدرة على التحكم في أجزاء متعددة من سلسلة القيمة التكنولوجية، بدلًا من الاعتماد على موردين خارجيين فقط. لكن بناء هذه المنظومة يتطلب استثمارات ضخمة، كما أن نجاحها التجاري سيظل مرتبطًا بقدرتها على منافسة الشركات العالمية وتوسيع قاعدة العملاء المدفوعين.
التجارة الإلكترونية توفر دعمًا إضافيًا
على الرغم من تركيز المستثمرين على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، لا تزال التجارة الإلكترونية تمثل ركيزة مهمة في أعمال علي بابا.
وسجل مؤشر الأرباح المعدلة لقطاع التجارة الإلكترونية لدى الشركة 39.75 مليار يوان، مع استقرار شبه كامل مقارنة بالفترة السابقة، بينما ارتفعت إيرادات نشاط التجارة السريعة في الصين بنسبة 45% إلى 53.3 مليار يوان، مع تحسن اقتصاديات الوحدة على أساس فصلي.
كما تحول نشاط AliExpress إلى تحقيق أرباح تشغيلية، وارتفع عدد مشتركي برنامج 88VIP إلى نحو 64 مليون عضو، محققًا نموًا من خانتين.
ووصل عدد المستخدمين الذين أكملوا أول تجربة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر تطبيق Qwen إلى 250 مليون مستخدم، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
لكن الصورة ليست إيجابية بالكامل؛ إذ تراجعت إيرادات إدارة العملاء بنسبة 7% على أساس سنوي، نتيجة ضعف نشاط المعاملات وتغيير محاسبي أدى إلى خصم جزء من الإيرادات. وعند استبعاد أثر التغيير المحاسبي، بلغ النمو نحو 1% فقط.
وتوضح هذه الأرقام أن الشركة تمتلك قاعدة تجارية واسعة يمكنها دعم استثماراتها التكنولوجية، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديات في بعض مصادر الإيرادات التقليدية.
سيولة قوية تدعم خطة استثمارات بـ380 مليار يوان
تمتلك علي بابا رصيدًا من النقد والاستثمارات السائلة بلغ 474.5 مليار يوان، بما يعادل نحو 69.9 مليار دولار، وهو ما يمنحها مرونة مالية لتمويل خطط التوسع ومواجهة الضغوط قصيرة الأجل.
وتعتزم الشركة استثمار 380 مليار يوان في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال الفترة من 2026 إلى 2029، وأشارت البيانات إلى أنها أنفقت بالفعل نصف المبلغ المخطط له، وتستهدف الوصول إلى قدرة إجمالية لمراكز البيانات العالمية تتجاوز 20 جيجاوات بحلول عام 2032.
وتتوقع الإدارة تسارع نمو إيرادات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية خلال الفصول المقبلة، بالتوازي مع تحسن الربحية، كما تتوقع أن تصل النفقات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى نقطة التعادل خلال ثلاث سنوات، استنادًا إلى هوامش الربح الإجمالية الحالية.
غير أن هذه التوقعات تظل مرتبطة بسرعة نمو الإيرادات وكفاءة الإنفاق، فضلًا عن قدرة الشركة على إدارة تكاليف تشغيل النماذج وتوسيع مراكز البيانات دون استمرار الضغط على التدفقات النقدية.
هل سهم علي بابا مرتفع التقييم رغم تراجعه؟
على الرغم من انخفاض سهم علي بابا خلال الأشهر الستة الماضية، لا يبدو تقييمه منخفضًا مقارنة بقطاعه؛ إذ يتداول بمضاعف ربحية تاريخي يبلغ 46.93 مرة، مقابل 27.55 مرة للقطاع، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير، إذ يعني ذلك أن المستثمرين لا يزالون يمنحون الشركة تقييمًا أعلى من متوسط القطاع، وهو ما يعكس جزئيًا توقعات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، لكنه يرفع في المقابل حساسية السهم لأي تباطؤ في الأرباح أو تأخر في تحقيق العائد من الاستثمارات.
وتواجه علي بابا منافسة من Microsoft وAmazon وAlphabet، التي توسع بدورها استثماراتها في مراكز البيانات والرقائق والنماذج الذكية. وتستفيد هذه الشركات من حضور عالمي واسع وعلاقات راسخة مع المؤسسات، ما يشكل تحديًا أمام خطط علي بابا للتوسع خارج الصين.
في المقابل، يمنحها تكامل الرقائق والنماذج مفتوحة الأوزان والبنية السحابية موقعًا تنافسيًا في السوق الصينية، حيث تتمتع الشركات الأمريكية الكبرى بحضور مباشر محدود نسبيًا مقارنة بمواقعها العالمية الأخرى.
لكن هذا التفوق المحلي لا يلغي مخاطر التقييم المرتفع، خصوصًا في ظل استمرار الإنفاق الرأسمالي الكبير وتراجع بعض مؤشرات الأرباح.
توقعات أرباح علي بابا في 2027
تبلغ تقديرات الإجماع لأرباح سهم علي بابا في السنة المالية 2027 نحو 6.41 دولار، وفقًا لبيانات Zacks، بانخفاض 1.7% عن التقديرات المنشورة قبل 30 يومًا، رغم أن الرقم لا يزال يشير إلى نمو متوقع بنسبة 64.78% مقارنة بالسنة السابقة.
ويعكس تراجع التقديرات خلال شهر واحد قدرًا من الحذر بشأن مسار الأرباح، حتى مع استمرار توقعات النمو السنوي القوي.
وهنا تكمن النقطة التي ينبغي للمستثمرين متابعتها: ليس فقط معدل نمو الإيرادات، وإنما أيضًا مدى قدرة الشركة على حماية هوامش الربحية والسيولة في ظل توسعها السريع في الذكاء الاصطناعي.
هل يحتفظ المستثمرون بسهم علي بابا؟
تستند الرؤية الداعمة للاحتفاظ بسهم علي بابا إلى ثلاثة عوامل رئيسية: نمو الحوسبة السحابية والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتكامل البنية التكنولوجية للشركة، واستمرار قوة أعمال التجارة الإلكترونية إلى جانب قاعدة مالية كبيرة.
في المقابل، تظل النفقات الرأسمالية المرتفعة، وتراجع الأرباح المعدلة، والعجز في التدفقات النقدية الحرة، والتقييم الأعلى من متوسط القطاع، عوامل تستدعي الحذر، خصوصًا للمستثمرين الجدد الذين يفكرون في بناء مراكز استثمارية عند المستويات الحالية.
ووفقًا للتقرير، تحمل علي بابا تصنيف Zacks رقم 3، أي «احتفاظ» (Hold). ويعكس ذلك توازنًا بين فرص النمو التي توفرها استثمارات الذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة بتكلفتها، إذ لا يتوقف مستقبل سهم علي بابا على حجم استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وحده، بل على قدرتها على تحويل هذه الاستثمارات إلى نمو مربح وتدفقات نقدية مستدامة. فنجاح الشركة في توسيع أعمالها السحابية قد يدعم تقييمها مستقبلًا، لكن استمرار الضغوط على الهوامش والإنفاق قد يحد من قدرة السهم على التعافي سريعًا.
حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو
أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.
أخبار ذات صلة
تقرير.. الذكاء الاصطناعي يحرر أجهزة التلفاز الذكية من الإعلانات وجمع البيانات
اتجه عدد متزايد من مستخدمي أجهزة التلفزيون الذكية إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والبرمجة بمساعدة النماذج اللغوية الكبيرة، في محاولة للتخلص من الإعلانات المزعجة، والحد من تتبع بيانات المشاهدة، وتحسين سرعة أنظمة التشغيل، وإعادة تصميم الواجهات الرئيسية بما يتناسب مع تفضيلاتهم الشخصية. وتعكس هذه المو
23 أكتوبر 2026اليونان تحظر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عامًا
أقر البرلمان اليوناني قانونًا يحظر استخدام الأطفال دون سن 15 عامًا منصات التواصل الاجتماعي، في قرارٍ هو الأول من نوعه داخل الاتحاد الأوروبي، على أن يدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027. ويشمل الحظر منصات شهيرة، منها تيك توك وإنستاجرام وفيسبوك وإكس، مع إلزام الشركات المشغلة بتطبيق آليات مو
23 أكتوبر 2026وداعًا Arc.. متصفح ويب شهير يتوقف نهائيًا في ديسمبر المقبل
أعلنت شركة The Browser Company عزمها إيقاف متصفح Arc نهائيًا في ديسمبر 2026، بعد سنوات من تقديم تجربة تصفح مختلفة ركزت على التخصيص وحجب الإعلانات وأدوات إدارة علامات التبويب، وذلك في إطار تحول الشركة نحو متصفحها الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي Dia. وأكدت الشركة، في رسالة وداع نشرها مؤسسها جوش ميلر
23 أكتوبر 2026ثلاثة أحرف هزّت الإنترنت.. ما قصة ثغرات PHP التي تهدد المواقع حول العالم؟
تواجه مواقع إلكترونية وخدمات رقمية حول العالم تهديدًا أمنيًا متصاعدًا بعد الكشف عن ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة PHP، المستخدمة على نطاق واسع في تشغيل مواقع الإنترنت، ومنها المواقع المبنية على نظام ووردبريس الذي يشغل نسبة كُبرى، تصل إلى 40%، من المواقع الإلكترونية حول العالم. وأثارت الثغرتان مخاوف م
23 أكتوبر 2026