من تأسيس الشركات إلى إدارة دورة حياتها.. «Charikaty» المغربية تقتحم مصر والخليج بتمويل جديد
في الوقت الذي تتجه فيه أسواق المنطقة إلى رقمنة الخدمات القانونية والمحاسبية والضريبية، تراهن شركة Charikaty المغربية الناشئة على نموذج يتجاوز مجرد تأسيس الشركات إلكترونيًا، لتبني منظومة متكاملة تواكب احتياجات الشركات منذ لحظة تأسيسها وحتى مراحل التشغيل والنمو والامتثال.
الشركة المتخصصة في التكنولوجيا القانونية LegalTech أغلقت جولة تمويل ما قبل البذرة، عند تقييم بلغ 3 ملايين يورو، بما يعادل نحو 32.6 مليون درهم مغربي، بمشاركة مستثمرين من منطقة الخليج، في خطوة تعكس توسع شهية رأس المال الخليجي تجاه الشركات الناشئة التي تقدم حلولًا رقمية لقطاع الأعمال في شمال إفريقيا.
وضمت قائمة المستثمرين شركة Red Tape Ventures التي تتخذ من دبي مقرًا لها، إلى جانب فارس العبيد، نائب الرئيس والمدير العام لماستركارد الكويت، وفارس عبدي، لاعب كرة القدم السعودي في نادي الاتحاد، فضلًا عن مستثمرين آخرين لم يتم الكشف عن هوياتهم.
لكن أهمية الجولة لا تتوقف عند حجم التمويل أو قيمة الشركة، وإنما تكمن في المرحلة الجديدة التي تستعد Charikaty لدخولها؛ إذ تنتقل من خدمة تأسيس الشركات إلى بناء خدمات رقمية تغطي دورة حياة الشركة بالكامل.
من تأسيس الشركة إلى بناء منظومة أعمال متكاملة
بدأت Charikaty أعمالها من نقطة تبدو إدارية في ظاهرها، لكنها تمثل واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا أمام رواد الأعمال، وهي تأسيس الكيان القانوني للشركة.
وتتيح المنصة للمؤسسين تأسيس شركات من أنواع مختلفة، بينها SARL وSARL AU وSAS والشركات التابعة لكيانات أجنبية، بصورة رقمية بالكامل، مع استخدام التوقيع الإلكتروني القانوني، وإتاحة التكلفة النهائية مقدمًا.
وتقول الشركة إن إجراءات التأسيس يمكن أن تستغرق ثلاثة أيام فقط، بينما توفر قناة مخصصة للمغاربة المقيمين بالخارج، تتيح لهم تأسيس شركاتهم دون الحاجة إلى السفر أو توكيل شخص آخر أو حجز موعد قنصلي، وهي خدمة تمتد إلى الجالية المغربية في أكثر من 100 دولة.
لكن مؤسسي الشركة اكتشفوا من خلال هذه الخدمة أن تأسيس الشركة ليس سوى بداية العلاقة بين رائد الأعمال والمنظومة القانونية والمالية.
فبعد استخراج السجل القانوني تبدأ قائمة جديدة من الاحتياجات: المحاسبة، الضرائب، الامتثال، الفواتير، العلامات التجارية، التوطين، تعديل البيانات القانونية، وأحيانًا تصفية الشركة.
ومن هنا جاءت استراتيجية Charikaty الجديدة: بدلًا من أن تكون منصة لتأسيس الشركات فقط، تصبح منصة تلاحق الشركة طوال دورة حياتها.
التحول الرقمي يفتح سوقًا أكبر أمام LegalTech
هذا التحول لا يأتي بمعزل عن تغير أوسع تشهده اقتصادات المنطقة.
فبحسب البيانات الواردة في التقرير، تجاوز عدد الشركات التي تأسست إلكترونيًا في المغرب 50.3 ألف شركة منذ إطلاق نظام التأسيس الإلكتروني، بينما استحوذ التأسيس الرقمي على نحو 44% من إجمالي تأسيس الشركات في 2026.
وهذه الأرقام تكشف أن السوق لم يعد في مرحلة اختبار فكرة التأسيس الرقمي، وإنما بدأ ينتقل إلى مرحلة أكثر نضجًا، وهي رقمنة العمليات التي تأتي بعد تأسيس الشركة.
وهنا تظهر الفرصة الحقيقية أمام شركات التكنولوجيا القانونية والمحاسبية؛ فكل شركة جديدة تمثل عميلًا محتملًا لخدمات أخرى تمتد لسنوات، وليس مجرد معاملة واحدة تنتهي بمجرد إصدار مستندات التأسيس.
وتسعى Charikaty إلى استغلال هذه المعادلة تحديدًا، بحيث تتحول تكلفة الحصول على العميل من مجرد تأسيس شركة إلى علاقة تجارية طويلة الأجل تشمل مجموعة متكاملة من الخدمات.
الفاتورة الإلكترونية.. بوابة التوسع الإقليمي
وتبدو المحاسبة والامتثال الضريبي من أبرز المجالات التي تراهن عليها الشركة في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع تسارع التحول نحو الفوترة الإلكترونية في دول المنطقة.
وتشير الشركة إلى أن دولًا مثل مصر والسعودية قطعت خطوات في تطبيق منظومات الفوترة الإلكترونية، بينما تتوسع الاتجاهات نفسها تدريجيًا في دول الخليج.
وهنا يصبح التوسع الإقليمي أكثر من مجرد قرار جغرافي؛ إذ تستهدف Charikaty سوقًا إقليمية تتقارب في اتجاهها نحو رقمنة الإدارة الضريبية، حتى وإن اختلفت القوانين والإجراءات من دولة إلى أخرى.
وتعتزم الشركة استخدام جزء من التمويل الجديد لتطوير أعمال المحاسبة والامتثال، ثم نقل هذا النشاط خارج المغرب إلى مصر ودول مجلس التعاون الخليجي.
ويمثل اختيار مصر أهمية خاصة؛ ليس فقط بسبب حجم السوق، وإنما بسبب اتساع قاعدة الشركات ورواد الأعمال، وتسارع التحول الرقمي في المنظومة الضريبية والمالية، بما يخلق طلبًا متزايدًا على الحلول التي تساعد الشركات على التعامل مع المتطلبات التنظيمية بصورة رقمية.
«Charikaty» تراهن على اقتصاد الخدمات الرقمية
التحول الآخر في استراتيجية الشركة يتمثل في إطلاق مشروع Webaty، الذي يستهدف مساعدة الشركات على بناء حضورها الرقمي بعد تأسيسها.
لكن الشركة لا تقدم إنشاء المواقع باعتباره خدمة تقنية تقليدية، بل تحاول ربط الموقع الإلكتروني بطبيعة النشاط والهدف التجاري للشركة.
فاحتياجات المطعم ليست مثل احتياجات شركة استشارات، ومتطلبات شركة التجارة الإلكترونية تختلف عن شركة تعمل في المقاولات أو الإيجارات قصيرة الأجل.
وتقول الشركة إن نموذجها يستند إلى خبرة تراكمية عبر أكثر من 16 قطاعًا، مع إمكانية تقديم النسخة الأولى من الموقع خلال 72 ساعة بعد استكمال المحتوى المطلوب.
وهذا يعكس تحولًا مهمًا في نموذج الأعمال؛ إذ تحاول Charikaty الانتقال من بيع «خدمة» إلى بيع حل متكامل لمشكلة تجارية.
فالهدف ليس أن تحصل الشركة على موقع إلكتروني سريعًا، وإنما أن يكون هذا الموقع قادرًا على تحقيق نتيجة قابلة للقياس، سواء عبر الحجوزات أو جذب العملاء المحتملين أو زيادة المبيعات.
من المغرب إلى مصر والخليج.. لماذا الآن؟
اللافت في جولة التمويل هو وجود مستثمرين خليجيين في شركة مغربية تستعد للتوسع إقليميًا.
وهذا يعكس، إلى حد كبير، الترابط المتزايد بين منظومات الشركات الناشئة في المغرب ومصر والخليج، خصوصًا في القطاعات التي يمكنها تقديم حلول رقمية عابرة للحدود.
فبالنسبة للمستثمر الخليجي، لا تمثل Charikaty مجرد شركة مغربية تعمل في التكنولوجيا القانونية، وإنما نموذج يمكن اختباره في سوق محلية ثم نقله إلى أسواق أخرى تتشابه في احتياجاتها، مع تكييف المنتج وفق التشريعات المحلية.
أما بالنسبة للشركة، فإن المغرب يمثل سوق اختبار وبناء للمنتج، بينما يوفر التوسع إلى مصر والخليج فرصة للوصول إلى قاعدة أكبر من الشركات والعملاء.
وهنا تكمن إحدى أهم نقاط قوة النموذج: المنتج الرقمي يمكنه التوسع جغرافيًا بصورة أسرع من الخدمات التقليدية، لكن بشرط قدرته على التعامل مع اختلاف القوانين والضرائب واللوائح من دولة إلى أخرى.
الرهان الحقيقي.. هل تتحول Charikaty إلى «نظام تشغيل» للشركات؟
الاختبار الأكبر أمام Charikaty في المرحلة المقبلة لن يكون قدرتها على تأسيس الشركات إلكترونيًا، فقد أصبحت هذه الخدمة أكثر انتشارًا في المنطقة، وإنما قدرتها على بناء علاقة مستمرة مع الشركات بعد تأسيسها.
فإذا نجحت الشركة في ربط تأسيس الكيان القانوني بالمحاسبة والامتثال والضرائب والفوترة الإلكترونية والخدمات الرقمية الأخرى، فإنها قد تتحول من منصة تقدم خدمة محددة إلى بنية رقمية لإدارة جزء كبير من دورة حياة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وهذا النموذج أكثر جاذبية استثماريًا؛ لأن العميل الذي يدخل المنصة عند تأسيس شركته يمكن أن يتحول إلى عميل طويل الأجل لعدد من الخدمات، بما يرفع قيمة العميل ويخفض تكلفة اكتساب العملاء بمرور الوقت.
ومن هذه الزاوية، فإن جولة التمويل البالغة قيمتها التقييمية 3 ملايين يورو لا تمثل فقط تمويلًا لتطوير منتج جديد، وإنما تمثل رهانًا على قدرة الشركة على بناء نموذج إقليمي في قطاع تتزايد فيه الحاجة إلى الرقمنة.
وفي ظل اتجاه دول المنطقة إلى رقمنة الضرائب والفوترة والخدمات الحكومية، تبدو مساحة النمو أمام شركات LegalTech وFinTech وRegTech مرشحة للاتساع، خصوصًا تلك القادرة على الجمع بين التكنولوجيا والفهم العميق للبيئة التنظيمية المحلية.
وبالنسبة إلى Charikaty، يبدأ التحدي الحقيقي الآن: هل تستطيع الشركة أن تنتقل من تسهيل ولادة الشركات إلى إدارة رحلتها الرقمية بالكامل؟
إذا نجحت في ذلك، فقد لا تبقى مجرد منصة مغربية لتأسيس الشركات، وإنما تتحول إلى لاعب إقليمي في سوق الخدمات الرقمية الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو
أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.
أخبار ذات صلة
السعودية تعتمد أول برمجيات طبية محلية بالذكاء الاصطناعي في طب الأسنان وطب العيون
خطت السعودية خطوة جديدة في توطين تقنيات الصحة الرقمية، بعد منح الهيئة العامة للغذاء والدواء إذن التسويق لبرنامجَي «دينتال آي كيو» (Dental IQ) و«ساريا» (SAARIA)، وهما برمجيات طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي طُوِّرت محليًا،
11 سبتمبر 2026جهاز قطر للاستثمار يشارك في جولة تمويل لـ«Positron AI» بقيمة 875 مليون دولار
أعلن جهاز قطر للاستثمار QIA مشاركته في جولة تمويل من الفئة «C» لشركة «Positron AI» الأمريكية، المتخصصة في تطوير أجهزة الاستدلال بالذكاء الاصطناعي، بقيمة 875 مليون دولار
11 سبتمبر 2026أنثروبيك ترصد علماء يستخدمون Claude في أبحاث مرتبطة بالأسلحة البيولوجية
كشفت شركة أنثروبيك عن رصدها عدة حالات استخدم فيها علماء نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وعلى رأسها Claude، للمساعدة في أبحاث قد ترتبط بتطوير أسلحة بيولوجية قبل أن توقفها الشركة. وأوضحت الشركة في تقرير جديد أنها وثّقت خمس حالات لاستخدام نماذجها في أنشطة مرتبطة بتطوير أسلحة بيولوجية محتملة، بالإضا
11 سبتمبر 2026أدوبي تحقق ربعًا قياسيًا بدعم الذكاء الاصطناعي.. لماذا لم تُقنع النتائج وول ستريت؟
حققت شركة «أدوبي» ربعًا ماليًا قياسيًا خلال الربع الثالث من عامها المالي 2026، مدفوعة بتوسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، لتتجاوز توقعات وول ستريت وترفع مستهدفاتها للإيرادات والأرباح عن العام المالي بأكمله.
11 سبتمبر 2026