3 تريليونات دولار «ديون خفية» وراء طفرة الذكاء الاصطناعي.. كيف تخفي عمالقة التكنولوجيا فاتورة الإنفاق؟
3 تريليونات دولار التزامات «خارج الميزانية».. كيف تمول عمالقة التكنولوجيا سباق الذكاء الاصطناعي؟
من مراكز البيانات إلى الرقائق.. فاتورة الذكاء الاصطناعي تهدد هوامش أرباح عمالقة التكنولوجيا
الإنفاق يتضخم والإيرادات تحت الاختبار.. هل تتحول طفرة الذكاء الاصطناعي إلى عبء مالي على شركات التكنولوجيا؟
لا تتوقف فاتورة طفرة الذكاء الاصطناعي عند مئات المليارات التي تنفقها شركات التكنولوجيا الكبرى على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية. فجزء كبير من الالتزامات المستقبلية لهذه الشركات لا يظهر كديون مباشرة في ميزانياتها، ما يفتح بابًا جديدًا لتقييم حجم المخاطر المرتبطة بموجة الاستثمار الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن إجمالي الالتزامات المرتبطة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي لدى 9 شركات تكنولوجية كبرى يقترب من 3 تريليونات دولار، وفق تحليل استند إلى إفصاحات الشركات حتى يونيو 2026؛ إذ تضم القائمة Microsoft وAmazon وAlphabet وMeta وOracle وNvidia وBroadcom وAMD وSpaceX.
ويعني ذلك أن الالتزامات خارج الميزانية أصبحت تقارب ثلاثة أمثال الديون والإيجارات طويلة الأجل التي تظهر فعليًا في الميزانيات العمومية لهذه الشركات.
من 1.65 تريليون إلى 3 تريليونات دولار
تكشف المقارنة بين التقديرات السابقة والحالية عن سرعة تراكم هذه الالتزامات، ففي يوليو الماضي، قدرت Nikkei الالتزامات المستقبلية لخمس شركات كبرى، هي Microsoft وAmazon وAlphabet وMeta وOracle، بنحو 1.65 تريليون دولار؛ لكن تحليلًا أحدث أجرته Wall Street Journal شمل 9 شركات رفع الرقم إلى نحو 3 تريليونات دولار.
وتتوزع هذه الالتزامات بصورة أساسية بين نحو 1.9 تريليون دولار من تعهدات الشراء، تشمل عقود شراء الرقائق والخوادم والمعدات، ونحو 1.2 تريليون دولار من عقود إيجار لم يبدأ تشغيلها بعد، إذ تبرز Alphabet بصورة لافتة في هذا السياق. فقد كشفت الشركة عن التزامات تعاقدية وتعهدات شراء بقيمة 811 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 322 مليار دولار قبل ثلاثة أشهر فقط، بزيادة بلغت نحو 152% خلال ربع واحد.
لماذا لا تظهر هذه الالتزامات كديون؟
المسألة لا تعني بالضرورة وجود مخالفات محاسبية، فالالتزامات الخاصة بالمشتريات والإيجارات التي لم يبدأ تنفيذها لا تُسجل بالضرورة كالتزامات مباشرة في الميزانية قبل بدء استخدام الأصول أو الخدمات المرتبطة بها، لكن المشكلة الأساسية تكمن في التوقيت وحجم الالتزامات المستقبلية.
فالشركة قد تبدو اليوم أقل مديونية على الورق، بينما تكون قد التزمت بالفعل بمبالغ ضخمة ستتحول إلى نفقات فعلية خلال السنوات المقبلة؛ وهنا تظهر الفجوة بين الصورة التي تعكسها الميزانية الحالية وبين حجم الإنفاق الذي ينتظر الشركات مستقبلًا.
Meta نموذجًا.. 27 مليار دولار خارج الميزانية
تقدم شركة Meta مثالًا واضحًا على طبيعة التمويل المستخدم في طفرة مراكز البيانات؛ فمشروع Hyperion لمراكز البيانات في ولاية لويزيانا يرتبط بديون تقدر بنحو 27 مليار دولار، لكنها لا تظهر كدين مباشر على ميزانية Meta.
ويرجع ذلك إلى هيكل ملكية المشروع، إذ تمتلك صناديق تديرها Blue Owl Capital الحصة الأكبر في المشروع المشترك الذي يملك مجمع مراكز البيانات، بينما تعمل Meta كمستأجر وشريك أقلية.
وهذا النموذج يسمح للشركات الكبرى بالحصول على البنية التحتية التي تحتاجها دون تحمل كامل الالتزامات على ميزانياتها العمومية.
الإنفاق الضخم يخلق فاتورة استهلاك مستقبلية
الخطر الأكبر لا يرتبط بحجم الالتزامات وحده، وإنما بما ستعنيه هذه الاستثمارات بالنسبة إلى الأرباح والتدفقات النقدية مستقبلًا، إذ تشير التقديرات إلى أن الاستهلاك المتراكم لدى Microsoft وOracle وMeta وAlphabet قد يتجاوز 520 مليار دولار خلال 3 سنوات.
ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الإهلاك إلى الإيرادات لدى Oracle من نحو 7% إلى 28%، بينما قد ترتفع لدى Meta من 9% إلى 19% بحلول السنة المالية 2028.
وهذا يعني أن الشركات ستحتاج إلى نمو قوي في الإيرادات للحفاظ على هوامش أرباحها، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكلفة بناء وتشغيل مراكز البيانات.
الخطر الحقيقي.. هل يستمر الطلب على الذكاء الاصطناعي؟
هنا تنتقل القضية من المحاسبة إلى الاقتصاد؛ فشركات التكنولوجيا الكبرى أنفقت مئات المليارات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، اعتمادًا على توقعات باستمرار نمو الطلب على الخدمات والنماذج الذكية؛ لكن ظهور نماذج أقل تكلفة، خصوصًا من الشركات الصينية، قد يغير المعادلة.
وتشير التقديرات الواردة في التحليل إلى أن بعض هذه النماذج يمكنها تحقيق نحو 90% من أداء النماذج المتقدمة بتكلفة أقل بكثير.
وفي هذه الحالة، لا تواجه شركات التكنولوجيا خطر انخفاض الطلب على خدماتها فقط، بل قد تتعرض أيضًا لضغوط على قيمة استثماراتها وشراكاتها في شركات الذكاء الاصطناعي.
وتزداد حساسية المشهد مع وجود استثمارات والتزامات ضخمة بين شركات التكنولوجيا ومطوري الذكاء الاصطناعي. فـMicrosoft تمتلك حصة كبيرة في OpenAI، بينما التزمت Amazon وAlphabet باستثمارات بمليارات الدولارات في Anthropic.
هل يعني ذلك أزمة جديدة؟
رغم ضخامة الأرقام، لا تشير هذه الالتزامات وحدها إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه خطر الإفلاس، لكنها تكشف عن تحول في طبيعة المخاطر؛ فالمستثمر لم يعد يستطيع تقييم شركات مثل Microsoft وAlphabet وMeta وAmazon وOracle من خلال الديون المسجلة في الميزانية أو الإنفاق الرأسمالي فقط.
المعيار الأهم خلال المرحلة المقبلة سيكون قدرة هذه الشركات على توليد تدفقات نقدية كافية لتغطية التزاماتها المستقبلية، وبمعنى آخر، فإن السؤال لم يعد: كم تبلغ ديون شركات التكنولوجيا؟، بل أصبح: كم أنفقت هذه الشركات بالفعل، وكم التزمت بإنفاقه، وهل ستولد طفرة الذكاء الاصطناعي إيرادات كافية لتغطية هذه الفاتورة؟
حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو
أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.
أخبار ذات صلة
الذكاء الاصطناعي لا يكفي.. لماذا كافأ المستثمرون Snowflake وتجاهلوا C3.ai؟
لم تعد كلمة الذكاء الاصطناعي وحدها كافية لإقناع المستثمرين في سوق التكنولوجيا، فما كشفته نتائج شركتي Snowflake وC3.ai، اللتين أعلنتا نتائجهما المالية في الليلة نفسها، لكن رد فعل المستثمرين جاء مختلفًا بصورة لافتة، فبينما قفز سهم Snowflake بنحو 16.6% في جلسة التداول التالية، لم يتجاوز صعود سهم C3.ai
8 سبتمبر 2026استثمار جديد يدعم نمو «كارلي» ويعزز حضورها في سوق السيارات السعودي
أعلن صندوق بيناكل للنمو والاستثمارات الثانوية عن استثماره في «كارلي»، إحدى المنصات الرائدة في سوق السيارات، من خلال مزيج من الأسهم الأولية والثانوية، في خطوة تعكس استراتيجية الصندوق للاستثمار في الشركات عالية النمو والجودة عبر هياكل استثمارية مرنة. ونجحت «كارلي» في ترسيخ مكانتها ضمن منظومة قطاع السي
8 سبتمبر 2026بعد جولة بـ1.1 مليون دولار.. «Fitting» السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي والكتالوج الذكي لمواد البناء
بدأت منصة Fitting «فيتنق» السعودية تنفيذ خططها للمرحلة التالية من النمو، عقب إغلاق جولتها الاستثمارية الثانية من فئة Seed بقيمة 1.1 مليون دولار، بمشاركة مستثمر استراتيجي يعمل في قطاعات مواد البناء والمقاولات والتطوير العقاري.
8 سبتمبر 2026“سدم” تفحص 70 ألف مريض بالسكري وتستهدف التوسع عالميا
د. سلوى الهزاع رئيس مجلس إدارة شركة "سدم" : كشفت خلال مؤتمر LEAP أن الشركة تفحص أكثر من 70 ألف مريض بالسكري في المملكة عبر "ساريا"، المنصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل صور العين خلال دقيقة واحدة، فيما حصلت الشركة بعد 6 سنوات من التطوير على ترخيص هيئة الغذاء والدواء السعودية، وتستهدف التوسع بحلو
8 سبتمبر 2026