Emerald AI تجمع 150 مليون دولار لتطوير مراكز بيانات مرنة للطاقة
Emerald AI تجمع 150 مليون دولار وتصل قيمتها إلى 1.05 مليار دولار لتمويل توسع تقنيات إدارة طاقة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعيمن مستهلك ضخم إلى مصدر مرونة
كيف تعيد Emerald AI تنظيم أحمال مراكز البيانات لتخفيف الضغط على شبكات الكهرباء؟نمو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يفاقم الطلب على الكهرباء
Emerald AI تراهن على أكثر من 100 جيجاوات من القدرات غير المستغلة
في الوقت الذي يتسارع فيه الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي، تظهر أزمة جديدة قد تحدد قدرة القطاع على مواصلة النمو: الكهرباء. فالتوسع الهائل في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الطاقة إلى مستويات تضغط على شبكات الكهرباء، ما يفتح الباب أمام تقنيات لا تكتفي بتوفير الطاقة، وإنما تعيد تنظيم طريقة استهلاكها.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة Emerald AI المتخصصة في إدارة استهلاك الطاقة داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، جمع 150 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة A، رفعت تقييم الشركة إلى نحو 1.05 مليار دولار، لتدخل بذلك نادي شركات الـ”يونيكورن”.
وقادت الجولة كل من Energize Capital وDCVC، بمشاركة مستثمرين ماليين واستراتيجيين من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، فيما تضم قائمة مستثمري الشركة حاليًا 12 شركة من شركات Fortune Global 500.
من توفير الكهرباء إلى إعادة تشكيل طريقة استهلاكها
لا تقوم فكرة Emerald AI على خفض استهلاك مراكز البيانات للكهرباء بشكل تقليدي، وإنما على جعل هذا الاستهلاك مرنًا وقابلًا للتحكم.
وتعتمد الشركة على منصة Emerald Conductor لتنظيم أحمال الحوسبة ومصادر الطاقة داخل مراكز البيانات، بحيث يمكن تعديل استهلاك الكهرباء بصورة ديناميكية وفق حالة شبكة الطاقة، مع الحفاظ على تشغيل أعباء الحوسبة الأكثر أهمية.
وتكمن أهمية هذا النموذج في أنه يعالج واحدة من أكبر مشكلات توسع الذكاء الاصطناعي: عدم التوافق بين سرعة بناء مراكز البيانات وسرعة تطوير البنية التحتية للكهرباء.
فبدلًا من انتظار سنوات لإنشاء محطات توليد وشبكات نقل جديدة، تسعى الشركة إلى الاستفادة من القدرات المتاحة بالفعل عبر جعل مراكز البيانات نفسها أكثر مرونة في التعامل مع الشبكة.
مراكز البيانات تتحول من عبء على الشبكة إلى أداة لدعمها
تقليديًا، تُعامل مراكز البيانات باعتبارها مستهلكًا ضخمًا ومستمرًا للكهرباء، وهو ما يجعل إضافة أحمال جديدة إلى الشبكة تحديًا أمام شركات المرافق ومشغلي الشبكات.
لكن نموذج Emerald AI يقلب هذه المعادلة.
فإذا تمكن مركز البيانات من تقليل أو إعادة جدولة جزء من أحماله غير الحرجة خلال فترات ذروة الطلب، ثم العودة إلى مستويات الاستهلاك الطبيعية عندما تتحسن ظروف الشبكة، فإنه يتحول من مستهلك جامد للطاقة إلى حمل مرن يمكن الاستفادة منه في إدارة الشبكة.
وهنا تظهر القيمة الاقتصادية للتكنولوجيا؛ إذ لا تقتصر الفائدة على مركز البيانات نفسه، وإنما تمتد إلى شركات الكهرباء والمجتمعات المحيطة التي قد تواجه ارتفاعًا في تكاليف الطاقة أو ضغوطًا على موثوقية الشبكة نتيجة التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يقترب من نصف نمو الطلب على الكهرباء في أمريكا
تأتي هذه التطورات في وقت أصبح فيه استهلاك مراكز البيانات للكهرباء أحد الملفات الرئيسية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية IEA إلى أن مراكز البيانات يمكن أن تمثل قرابة نصف نمو الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة حتى عام 2030.
وهذا الرقم يوضح أن المنافسة في الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور فقط حول الرقائق والنماذج والبيانات، وإنما تمتد إلى القدرة على توفير الطاقة اللازمة لتشغيل هذه البنية التحتية.
ومن هنا، يمكن النظر إلى حلول إدارة الطاقة باعتبارها جزءًا من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات لتحسين كفاءة مراكز البيانات.
100 جيجاوات من القدرات غير المستغلة
وترى Emerald AI أن تطبيق تقنيتها على نطاق واسع يمكن أن يتيح الاستفادة من أكثر من 100 جيجاوات من القدرات غير المستغلة على شبكة الكهرباء الأمريكية الحالية.
وإذا تمكنت الشركة من تحويل جزء من هذه القدرات إلى طاقة قابلة للاستخدام الفعلي لمراكز البيانات، فقد يصبح ذلك بديلًا مؤقتًا أو مكملًا للاستثمارات الضخمة المطلوبة في محطات التوليد وشبكات النقل.
لكن أهمية الرقم لا تعني أن هذه الـ100 جيجاوات تمثل طاقة جديدة جاهزة للاستخدام فورًا؛ بل تعكس، وفق تصور الشركة، إمكانات يمكن إتاحتها من خلال إدارة الأحمال بصورة أكثر ذكاءً ومرونة.
وهذه نقطة جوهرية؛ لأن أزمة الطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ليست دائمًا أزمة نقص في القدرة التوليدية فقط، وإنما قد تكون أيضًا أزمة في توقيت ومكان وطريقة استهلاك الكهرباء.
من التجارب إلى التشغيل التجاري
تسعى Emerald AI الآن إلى الانتقال من إثبات جدوى التكنولوجيا إلى نشرها على نطاق تجاري.
وخلال العام الماضي، نفذت الشركة خمس تجارب في مراكز بيانات تجارية في أريزونا وإلينوي وفيرجينيا وأوريجون ولندن، بالتعاون مع شركات ومؤسسات من بينها NVIDIA وEPRI وOracle وNebius وNational Grid، إلى جانب شركات المرافق ومشغلي الشبكات الإقليميين.
وبعد هذه المرحلة، بدأت الشركة نشر تقنيتها في مركز بيانات كامل بولاية كاليفورنيا، في خطوة تشير إلى انتقال الحل من المختبرات والتجارب المحدودة إلى البنية التشغيلية الفعلية.
نموذج جديد لعلاقة مراكز البيانات بشركات الكهرباء
من أبرز مشروعات الشركة تعاونها مع Silicon Valley Power لإطلاق برنامج Flexible Load Interconnection Program.
ويقوم النموذج على منح مراكز البيانات إمكانية الحصول على قدرات أكبر للاتصال بالشبكة، مقابل تقديم مرونة يمكن قياسها والتحكم فيها عند الحاجة.
وهذا النموذج قد يصبح مهمًا في الأسواق التي تواجه طلبًا متزايدًا على توصيل مراكز بيانات جديدة، لأن المشكلة لا تكمن فقط في رغبة المستثمر في بناء مركز البيانات، وإنما في هل تستطيع الشبكة استيعاب هذا الحمل ومتى؟
وبالتالي، يمكن للمرونة في الاستهلاك أن تتحول إلى عنصر تفاوضي واقتصادي في عملية ربط مراكز البيانات بشبكات الكهرباء.
100 ميجاوات.. اختبار أكبر في فيرجينيا
تعمل Emerald AI أيضًا في ولاية فيرجينيا مع Digital Realty وNVIDIA على تطوير ما تصفه الشركة بأول مصنع للذكاء الاصطناعي يتمتع بمرونة في استهلاك الطاقة.
ويضم المشروع Vera Rubin AI Research Factory بقدرة تقترب من 100 ميجاوات، ومن المقرر دخوله الخدمة خلال العام الجاري، بعد اختبارات بالتعاون مع EPRI وDominion وPJM Interconnection.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن نجاح التكنولوجيا على نطاق يقارب 100 ميجاوات سيكون أكثر دلالة من نجاحها في تجارب صغيرة؛ إذ يختبر قدرتها على التعامل مع الأحمال الضخمة التي تميز مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
لماذا ضخت شركات التكنولوجيا والطاقة أموالها؟
لافت أن قائمة المستثمرين لا تضم صناديق رأس مال مخاطر فقط، وإنما تشمل شركات كبرى مثل NVIDIA وSamsung Ventures وSiemens وAramco Ventures وSalesforce Ventures وGE Vernova وRWE وJERA Ventures.
وتكشف طبيعة المستثمرين عن تحول مهم في نظرة السوق إلى مشكلة الطاقة.
فالاستثمار في Emerald AI لا يمثل رهانًا على شركة برمجيات لإدارة مراكز البيانات فقط، وإنما على حلقة وصل بين اقتصاد الذكاء الاصطناعي واقتصاد الطاقة.
وبالنسبة لشركات الرقائق ومراكز البيانات، تعني زيادة مرونة استهلاك الكهرباء إمكانية تسريع بناء القدرات الحوسبية. أما شركات الطاقة والمرافق، فقد توفر هذه التكنولوجيا طريقة أفضل لاستيعاب أحمال ضخمة ومتغيرة دون الاعتماد الكامل على توسعات فورية في البنية التحتية.
المعركة المقبلة في الذكاء الاصطناعي ليست على الرقائق فقط
تكشف قصة Emerald AI عن تحول أعمق في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
فكلما أصبحت النماذج أكثر قدرة، احتاجت إلى مراكز بيانات أكبر، وكلما زادت مراكز البيانات ارتفع الطلب على الكهرباء، ما يجعل الطاقة أحد القيود الأساسية أمام التوسع.
ولهذا، قد تصبح الشركات القادرة على حل مشكلة الطاقة جزءًا أساسيًا من منظومة الذكاء الاصطناعي، مثلها مثل شركات الرقائق ومصنعي الخوادم ومشغلي مراكز البيانات.
والميزة التنافسية هنا لن تكون فقط في إنتاج كهرباء إضافية، بل في القدرة على استخدام الطاقة الموجودة بالفعل بصورة أكثر ذكاءً.
الخلاصة.. مستقبل الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى شبكة كهرباء أذكى
يعكس تقييم Emerald AI البالغ 1.05 مليار دولار وثقة مستثمرين كبار في الشركة تحولًا في طبيعة الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
فبعد أن كان التركيز منصبًا على تطوير النماذج والرقائق، ينتقل جزء متزايد من رأس المال إلى الشركات التي تعالج الاختناقات المادية التي تهدد توسع القطاع، وعلى رأسها الكهرباء.
وبالتالي، فإن مستقبل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لن يتوقف فقط على امتلاك معالجات أكثر قوة، وإنما على القدرة على تأمين الكهرباء وإدارتها بمرونة وفي الوقت المناسب.
وهنا تكمن أهمية نموذج Emerald AI: إذا نجحت الشركة في إثبات أن مراكز البيانات يمكن أن تساعد الشبكة بدلًا من الضغط عليها فقط، فقد تتحول مرونة الأحمال من مجرد تقنية لتحسين الكفاءة إلى أحد المكونات الأساسية للبنية التحتية التي سيبنى عليها اقتصاد الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو
أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.
أخبار ذات صلة
تقرير.. الذكاء الاصطناعي يحرر أجهزة التلفاز الذكية من الإعلانات وجمع البيانات
اتجه عدد متزايد من مستخدمي أجهزة التلفزيون الذكية إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والبرمجة بمساعدة النماذج اللغوية الكبيرة، في محاولة للتخلص من الإعلانات المزعجة، والحد من تتبع بيانات المشاهدة، وتحسين سرعة أنظمة التشغيل، وإعادة تصميم الواجهات الرئيسية بما يتناسب مع تفضيلاتهم الشخصية. وتعكس هذه المو
23 أكتوبر 2026اليونان تحظر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عامًا
أقر البرلمان اليوناني قانونًا يحظر استخدام الأطفال دون سن 15 عامًا منصات التواصل الاجتماعي، في قرارٍ هو الأول من نوعه داخل الاتحاد الأوروبي، على أن يدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027. ويشمل الحظر منصات شهيرة، منها تيك توك وإنستاجرام وفيسبوك وإكس، مع إلزام الشركات المشغلة بتطبيق آليات مو
23 أكتوبر 2026وداعًا Arc.. متصفح ويب شهير يتوقف نهائيًا في ديسمبر المقبل
أعلنت شركة The Browser Company عزمها إيقاف متصفح Arc نهائيًا في ديسمبر 2026، بعد سنوات من تقديم تجربة تصفح مختلفة ركزت على التخصيص وحجب الإعلانات وأدوات إدارة علامات التبويب، وذلك في إطار تحول الشركة نحو متصفحها الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي Dia. وأكدت الشركة، في رسالة وداع نشرها مؤسسها جوش ميلر
23 أكتوبر 2026ثلاثة أحرف هزّت الإنترنت.. ما قصة ثغرات PHP التي تهدد المواقع حول العالم؟
تواجه مواقع إلكترونية وخدمات رقمية حول العالم تهديدًا أمنيًا متصاعدًا بعد الكشف عن ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة PHP، المستخدمة على نطاق واسع في تشغيل مواقع الإنترنت، ومنها المواقع المبنية على نظام ووردبريس الذي يشغل نسبة كُبرى، تصل إلى 40%، من المواقع الإلكترونية حول العالم. وأثارت الثغرتان مخاوف م
23 أكتوبر 2026