31 أغسطس 2026

أسهم الفضاء الأمريكية تحت المجهر.. خطة ترامب وإيلون ماسك تفتح سباقًا جديدًا للقطاع

تدخل شركات الفضاء الأمريكية مرحلة جديدة من المنافسة، مع توسع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دعم قطاع الفضاء الخاص، ليس فقط عبر زيادة وتيرة عمليات الإطلاق والاستثمار في البنية التحتية، وإنما أيضًا من خلال بناء قاعدة بشرية متخصصة قادرة على تلبية احتياجات صناعة تتجه إلى النمو بوتيرة متسارعة.

وجاء إعلان البيت الأبيض عن إنشاء لجنة لتصميم «الأكاديمية الأمريكية للفضاء» ليضيف بُعدًا جديدًا إلى استراتيجية واشنطن لتعزيز هيمنتها على قطاع الفضاء، في وقت أبدى فيه إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة SpaceX، دعمه للمبادرة عبر منشور على منصة «X».

وتتجه الأنظار في سوق الأسهم إلى عدد من شركات الفضاء المدرجة، من بينها AST SpaceMobile (ASTS) وRocket Lab (RKLB) وIntuitive Machines (LUNR) وFirefly Aerospace (FLY)، مع اختلاف استفادة كل شركة من توسع النشاط الفضائي الأمريكي وفقًا لطبيعة أعمالها وموقعها في سلسلة القيمة.

إيلون ماسك يدعم «أكاديمية الفضاء الأمريكية»

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب وقع أمرًا تنفيذيًا يقضي بتشكيل لجنة رئاسية تتولى وضع تصور لإنشاء أكاديمية أمريكية متخصصة في الفضاء.

وتستهدف الأكاديمية المقترحة تدريب مجموعة واسعة من الكفاءات التي تحتاج إليها الولايات المتحدة لتوسيع حضورها في الفضاء، بما يشمل رواد الفضاء والعلماء والمهندسين والمشغلين ورواد الأعمال والموظفين الحكوميين والعسكريين.

ومن المقرر أن ترفع اللجنة توصياتها خلال 120 يومًا بشأن هيكل الحوكمة، والمناهج الدراسية، وشروط القبول، والتزامات الخريجين، والموقع الدائم للأكاديمية، إلى جانب استراتيجية تنفيذ المشروع.

لكن المشروع لا يزال في مرحلة التصميم، إذ يحتاج إنشاء الأكاديمية فعليًا إلى موافقة رئاسية، وقد يتطلب تشريعًا وتمويلًا من الكونجرس.

وأبدى ماسك دعمه للمبادرة بإشارة مقتضبة عبر رمزي صاروخ على منصة «X»، في خطوة تعكس توافقًا مع الاتجاه العام للسياسة الأمريكية الجديدة تجاه قطاع الفضاء.

واشنطن تستهدف أكثر من 1000 عملية إطلاق وإعادة دخول سنويًا

لا تأتي مبادرة الأكاديمية منفصلة عن استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل قطاع الفضاء الأمريكي.

ففي أغسطس، استهدفت مذكرة رئاسية أمريكية رفع عدد عمليات الإطلاق وإعادة الدخول إلى أكثر من 1000 عملية سنويًا بحلول عام 2030، وهو ما يعادل في المتوسط نحو 3 عمليات يوميًا.

وتتضمن الخطة تسريع إجراءات الحصول على التصاريح، وتحديد مواقع إضافية للإطلاق، وتحسين إدارة مواعيد استخدام نطاقات الإطلاق، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية اللازمة لدعم هذا التوسع.

كما تدعو السياسة الجديدة وكالة ناسا إلى تسهيل خدمات النقل التجارية إلى القمر ودعم الوصول الروبوتي إلى المريخ.

وبالنسبة لشركات الفضاء الخاصة، فإن رفع عدد عمليات الإطلاق المستهدفة يعني بالضرورة زيادة الطلب المحتمل على الصواريخ وخدمات الإطلاق والبنية التحتية الفضائية، إلى جانب الحاجة إلى أعداد أكبر من المهندسين والمشغلين والمتخصصين.

كيف تستفيد شركات الفضاء المدرجة؟

رغم أن السياسة الأمريكية الجديدة تستهدف القطاع بأكمله، فإن انعكاساتها على الشركات المدرجة تختلف بحسب نموذج أعمال كل شركة.

AST SpaceMobile.. رهينة قدرة الإطلاق

تعمل AST SpaceMobile على بناء كوكبة من الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض بهدف توفير خدمات النطاق العريض مباشرة إلى الهواتف المحمولة التقليدية.

وتعتمد الشركة بدرجة كبيرة على شركات إطلاق خارجية لإيصال أقمارها الصناعية إلى المدار، وهو ما يجعل زيادة الطاقة الاستيعابية لعمليات الإطلاق في الولايات المتحدة عاملًا يمكن أن يدعم خططها للتوسع ونشر كوكبة BlueBird.

وتقول الشركة إن لديها نحو 60 شريكًا من شركات الاتصالات، مع إمكانية الوصول إلى أكثر من 3 مليارات مشترك محتمل، ما يجعل قدرتها على نشر الأقمار الصناعية في مواعيدها عنصرًا مهمًا في تنفيذ خطتها التجارية.

وبالتالي، فإن زيادة عدد عمليات الإطلاق المتاحة قد تخفف أحد القيود التشغيلية أمام AST SpaceMobile، خصوصًا مع انتقال صناعة الاتصالات الفضائية من مرحلة التجارب إلى بناء شبكات واسعة النطاق.

Rocket Lab.. منافس مباشر في سوق الإطلاق

تبدو Rocket Lab من بين الشركات الأكثر ارتباطًا مباشرة بسياسة زيادة عمليات الإطلاق الأمريكية، نظرًا إلى نشاطها في عمليات الإطلاق المخصصة والمهام الحكومية.

وأكملت صواريخ Electron الرحلة رقم 93 خلال أغسطس، فيما تستهدف الشركة إطلاق صاروخ Neutron للمرة الأولى قرب نهاية العام، مع احتمال تأجيل الموعد إلى 2027.

ويبلغ حجم الطلبات المتراكمة لدى Rocket Lab نحو 2.36 مليار دولار، مدعومًا بعدد من العقود والجوائز الكبرى، بما في ذلك أعمال مرتبطة بقوة الفضاء الأمريكية.

وتمنح هذه العقود الشركة قاعدة أعمال مهمة، بينما يمكن أن يؤدي توسع الإنفاق الحكومي وزيادة وتيرة الإطلاق إلى تعزيز الطلب على خدماتها، خاصة في المهام الحكومية والدفاعية.

Intuitive Machines.. القمر يتحول إلى سوق

أما Intuitive Machines فتقدم للمستثمرين تعرضًا أكثر مباشرة لسوق البنية التحتية القمرية.

وتعمل الشركة على تجهيز مهمتها الثالثة إلى القمر، بينما يصل حجم الطلبات المتراكمة لديها إلى نحو 1.8 مليار دولار.

كما تقدمت الشركة في برنامج للاتصالات متعددة الأقمار الصناعية تتجاوز قيمته 600 مليون دولار، وهو ما يعكس تحول نشاطها تدريجيًا من تنفيذ بعثات قمرية منفردة إلى بناء منظومة أوسع من الخدمات والبنية التحتية المرتبطة بالاقتصاد القمري.

ومن ثم، فإن استمرار السياسة الأمريكية الداعمة للعودة إلى القمر وتوسيع النشاط التجاري هناك قد يفتح أمام الشركة فرصًا إضافية للنمو.

Firefly Aerospace.. إطلاقات وهبوط قمري وصواريخ متوسطة

تجمع Firefly Aerospace بين أكثر من نشاط في صناعة الفضاء، إذ تعمل على عمليات إطلاق صاروخ Alpha، إلى جانب مركبات الهبوط القمرية Blue Ghost، كما تطور مركبات Eclipse متوسطة الرفع.

ويضع هذا التنوع الشركة في موقع يسمح لها بالاستفادة من أكثر من مسار للنمو في حال استمرت الولايات المتحدة في توسيع الإنفاق على الإطلاقات والبعثات القمرية والبنية التحتية الفضائية.

أداء أسهم الفضاء.. LUNR في الصدارة

انعكس الاهتمام المتزايد بقطاع الفضاء على أداء بعض الأسهم خلال العام، وإن كان الأداء متفاوتًا بصورة كبيرة بين الشركات.

وخلال أغسطس، ارتفع سهم LUNR بنحو 24%، بينما زاد سهم SPCX بنحو 22%، وارتفع FLY بنحو 10%، في حين صعد سهم ASTS بنحو 3%، وحقق RKLB زيادة محدودة بنحو 1%، وفق البيانات الواردة في التقرير.

وعلى مدار عام، حقق سهم LUNR ارتفاعًا يقارب 73%، بينما زاد RKLB بنحو 34% وASTS بنحو 19%.

في المقابل، تراجع SPCX بنحو 12%، بينما هبط FLY بنحو 55% خلال الفترة نفسها.

وتكشف هذه الفوارق أن السوق لا يتعامل مع شركات الفضاء باعتبارها قطاعًا متجانسًا، وإنما يقيّم كل شركة وفق قدرتها على تحويل النمو المتوقع في الاقتصاد الفضائي إلى إيرادات وعقود وتدفقات نقدية فعلية.

معنويات المستثمرين لا تزال حذرة

وعلى الرغم من المكاسب التي حققتها بعض الأسهم، تشير بيانات منصة Stocktwits إلى استمرار حالة من الحذر بين المتداولين الأفراد.

وسجلت المعنويات تصنيفًا «هبوطيًا» تجاه SPCX وASTS وLUNR وFLY، بينما ظل المتداولون على RKLB في المنطقة «المحايدة».

كما ظل حجم الرسائل والتفاعل منخفضًا بالنسبة إلى ASTS وRKLB وLUNR وFLY، بينما جاء منخفضًا للغاية بالنسبة إلى SPCX.

وتعكس هذه البيانات فجوة بين التوقعات طويلة الأجل لقطاع الفضاء وبين موقف المتداولين على المدى القصير، خصوصًا أن معظم الشركات لا تزال تعمل في أسواق ناشئة تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة، بينما يظل تحقيق الأرباح المستدامة تحديًا رئيسيًا.

هل تمثل سياسة ترامب فرصة حقيقية أم مجرد دفعة معنوية؟

الأثر الأكبر للسياسة الجديدة قد لا يظهر فورًا في أسعار الأسهم، وإنما في قدرة الشركات على بناء أعمال مستدامة حول توسع البنية التحتية الفضائية الأمريكية.

فالوصول إلى هدف أكثر من 1000 عملية إطلاق وإعادة دخول سنويًا بحلول 2030 يتطلب استثمارات ضخمة في منصات الإطلاق، ومواقع جديدة، وسلاسل الإمداد، والكوادر البشرية، والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى الطلب الحكومي والتجاري.

وهنا تظهر أهمية «أكاديمية الفضاء الأمريكية» المقترحة؛ إذ إن التوسع في عدد عمليات الإطلاق والبعثات الفضائية لا يحتاج إلى صواريخ وأقمار صناعية فقط، وإنما يحتاج إلى قاعدة بشرية متخصصة تستطيع تشغيل هذه المنظومة.

وبالتالي، فإن الجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والاستثمار في رأس المال البشري قد يمثل تحولًا أكثر عمقًا في استراتيجية واشنطن تجاه الفضاء.

سباق الفضاء الجديد يتجه نحو القطاع الخاص

المؤشر الأهم في هذه التطورات هو أن الولايات المتحدة لا تراهن فقط على المؤسسات الحكومية التقليدية، وإنما تدفع بصورة متزايدة نحو دمج الشركات الخاصة في منظومة الفضاء والدفاع والاستكشاف.

وإذا نجحت واشنطن في تنفيذ أهدافها المتعلقة بزيادة الإطلاقات وتطوير البنية التحتية وتوفير الكفاءات، فقد تدخل شركات مثل Rocket Lab وAST SpaceMobile وIntuitive Machines وFirefly مرحلة جديدة من النمو، مدفوعة بارتفاع الطلب الحكومي والتجاري.

لكن الطريق لن يكون خاليًا من المخاطر؛ فالتأخير في عمليات الإطلاق، وارتفاع تكاليف التطوير، وصعوبة الوصول إلى الربحية، والمنافسة الشديدة، إلى جانب الاعتماد على العقود الحكومية، كلها عوامل يمكن أن تؤدي إلى تقلبات كبيرة في أسهم القطاع.

وفي النهاية، تبدو سياسة واشنطن الجديدة بمثابة رهان طويل الأجل على بناء اقتصاد فضائي أمريكي أكثر اتساعًا، بينما يظل التحدي الحقيقي أمام شركات القطاع هو تحويل الدعم السياسي والاستثمارات المتوقعة إلى عمليات إطلاق متكررة، وعقود مستدامة، وإيرادات وأرباح يمكن للمستثمرين قياسها.

ابدأ الآن

حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو

أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.

جرّب المجاني

المصدر

هذا الملخّص من إعداد ستارت أب كيت برو. اقرأ الخبر الأصلي كاملًا على المصدر:

رواد الأعمال

أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي لا يكفي.. لماذا كافأ المستثمرون Snowflake وتجاهلوا C3.ai؟

لم تعد كلمة الذكاء الاصطناعي وحدها كافية لإقناع المستثمرين في سوق التكنولوجيا، فما كشفته نتائج شركتي Snowflake وC3.ai، اللتين أعلنتا نتائجهما المالية في الليلة نفسها، لكن رد فعل المستثمرين جاء مختلفًا بصورة لافتة، فبينما قفز سهم Snowflake بنحو 16.6% في جلسة التداول التالية، لم يتجاوز صعود سهم C3.ai

8 سبتمبر 2026

استثمار جديد يدعم نمو «كارلي» ويعزز حضورها في سوق السيارات السعودي

أعلن صندوق بيناكل للنمو والاستثمارات الثانوية عن استثماره في «كارلي»، إحدى المنصات الرائدة في سوق السيارات، من خلال مزيج من الأسهم الأولية والثانوية، في خطوة تعكس استراتيجية الصندوق للاستثمار في الشركات عالية النمو والجودة عبر هياكل استثمارية مرنة. ونجحت «كارلي» في ترسيخ مكانتها ضمن منظومة قطاع السي

8 سبتمبر 2026

بعد جولة بـ1.1 مليون دولار.. «Fitting» السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي والكتالوج الذكي لمواد البناء

بدأت منصة Fitting «فيتنق» السعودية تنفيذ خططها للمرحلة التالية من النمو، عقب إغلاق جولتها الاستثمارية الثانية من فئة Seed بقيمة 1.1 مليون دولار، بمشاركة مستثمر استراتيجي يعمل في قطاعات مواد البناء والمقاولات والتطوير العقاري.

8 سبتمبر 2026

“سدم” تفحص 70 ألف مريض بالسكري وتستهدف التوسع عالميا

د. سلوى الهزاع رئيس مجلس إدارة شركة "سدم" : كشفت خلال مؤتمر LEAP أن الشركة تفحص أكثر من 70 ألف مريض بالسكري في المملكة عبر "ساريا"، المنصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل صور العين خلال دقيقة واحدة، فيما حصلت الشركة بعد 6 سنوات من التطوير على ترخيص هيئة الغذاء والدواء السعودية، وتستهدف التوسع بحلو

8 سبتمبر 2026