إيرادات «تمارا» السعودية تتجاوز 707 ملايين ريال في الربع الثاني.. والتمويل الإسلامي يقترب من نشاط «اشترِ الآن وادفع لاحقًا»
التمويل الإسلامي يقترب من نصف محفظة «تمارا» مع تحول الشركة إلى نموذج تمويل متكامل
ارتفاع خسائر الائتمان وتكاليف التمويل يضغطان على أرباح «تمارا» رغم نمو الإيرادات
استنفاد تسهيلات التمويل يضع قدرة «تمارا» على مواصلة التوسع أمام اختبار جديد
«تمارا» توسع الفارق مع «تابي» وتدخل مرحلة جديدة تضع الربحية وجودة الائتمان في المقدمة
أظهرت النتائج المالية لشركة تمارا للتمويل تحولًا واضحًا في نموذج أعمال الشركة خلال الربع الثاني من 2026، مع تسارع نمو نشاط التمويل الاستهلاكي واقترابه من حجم نشاط «اشترِ الآن وادفع لاحقًا» (BNPL)، الذي تأسست الشركة بالأساس حوله.
وارتفعت إيرادات الشركة إلى 707 ملايين ريال سعودي خلال الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو 2026، مقابل 280 مليون ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 152%.
ورغم هذا النمو، تراجع صافي الربح إلى 84 مليون ريال، بانخفاض 32% مقارنة بالربع الأول الذي سجل 123 مليون ريال، في ظل ارتفاع تكلفة التمويل وخسائر الائتمان المتوقعة مع توسع محفظة الإقراض.
التمويل الإسلامي يقترب من «اشترِ الآن وادفع لاحقًا»
اللافت في نتائج «تمارا» ليس نمو الإيرادات فقط، وإنما التغير السريع في تركيبة أعمالها.
وسجل نشاط التمويل الاستهلاكي المتوافق مع الشريعة الإسلامية إيرادات بلغت 228 مليون ريال خلال الربع الثاني، بينما وصلت قيمة المستحقات التمويلية إلى 3.14 مليار ريال بنهاية يونيو.
في المقابل، بلغت مستحقات نشاط الدفع بالتقسيط التقليدي نحو 3.36 مليار ريال، وبذلك أصبح نشاط التمويل الإسلامي قريبًا جدًا من النشاط الذي شكل الأساس الأول لنمو «تمارا»، حيث وارتفعت حصة التمويل الإسلامي من إجمالي محفظة القروض الاستهلاكية إلى 48% بنهاية يونيو، مقابل 34% في نهاية 2025.
أما إجمالي محفظة التمويل، فبلغ 6.50 مليار ريال، بزيادة 16% خلال الربع الثاني، مقارنة بـ5.59 مليار ريال في نهاية مارس.
«تمارا» تتحول من منصة BNPL إلى شركة تمويل
تكشف هذه الأرقام عن تحول أعمق في نموذج أعمال «تمارا»، الشركة لم تعد تعتمد فقط على نموذج «اشترِ الآن وادفع لاحقًا»، بل تتحرك تدريجيًا نحو بناء مؤسسة تمويل استهلاكي متكاملة تمتلك محفظة ائتمانية أكبر وأكثر تنوعًا، إذ يعد هذا التحول مانحًا للشركة في دعم فرصة زيادة الإيرادات من منتجات تمويلية مختلفة، لكنه في المقابل يرفع حجم المخاطر التي تتحملها الشركة.
فكلما توسعت محفظة الإقراض، زادت الحاجة إلى رأس مال وتمويل مستقر، كما ارتفعت أهمية إدارة مخاطر الائتمان والتحصيل.
5.8 مليار ريال تمويلات.. والسيولة المتاحة تنفد
تزامن نمو محفظة «تمارا» مع زيادة الاعتماد على التمويل الخارجي؛ فبنهاية يونيو، كانت الشركة قد استنفدت كامل التسهيل الخاص بالتوريق المدعوم من Goldman Sachs وCiti وApollo، والذي بلغت التزاماته الإجمالية نحو 5.79 مليار ريال.
وكان لدى الشركة 703 ملايين ريال من الالتزامات التمويلية غير المستخدمة في نهاية 2025، إلا أن هذه المساحة اختفت بالكامل بعد ثلاثة أشهر.
وخلال النصف الأول من 2026، حصلت «تمارا» على قروض جديدة بقيمة 2.15 مليار ريال، مقابل سداد 133 مليون ريال فقط.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط التحول في نتائج الشركة: التوسع السريع لم يعد يعتمد فقط على زيادة الطلب، وإنما أصبح مرتبطًا بقدرة «تمارا» على تأمين مصادر تمويل جديدة بتكلفة مناسبة.
خسائر الائتمان ترتفع 6 مرات
لنمو السريع لمحفظة التمويل انعكس على تكلفة المخاطر، حيث ارتفعت خسائر الائتمان المتوقعة إلى 191 مليون ريال خلال الربع الثاني، مقابل 29 مليون ريال فقط في الربع المقارن من العام الماضي، وبزيادة تتجاوز ستة أضعاف.
كما ارتفعت هذه الخسائر بنسبة 14% مقارنة بالربع الأول، واستحوذت خسائر الائتمان على نحو 27% من إيرادات الربع الثاني، بينما ارتفعت عمليات شطب الديون بنسبة 74% على أساس ربعي إلى نحو 180 مليون ريال.
ورغم ذلك، تحسن مؤشر المستحقات المصنفة ضمن المرحلة الثالثة من 1.71% إلى 1.49% من إجمالي محفظة القروض خلال الربع.
لكن النسبة لا تزال أعلى من مستوى 1.03% المسجل في نهاية 2025، ما يعني أن نمو المحفظة لا يخلو من ضغوط مرتبطة بجودة الائتمان.
ارتفاع تكاليف التمويل يضغط على الأرباح
لم يكن الائتمان العامل الوحيد الذي ضغط على أرباح «تمارا»، فقد ارتفع إجمالي المصروفات بنسبة 31% خلال الربع الثاني إلى 163 مليون ريال، بينما زادت تكاليف التمويل 19% إلى 104 ملايين ريال، كما بلغت رسوم الخدمات المرتبطة بشركة Tamara FZE نحو 38 مليون ريال، بزيادة 40% مقارنة بالربع السابق.
وتفسر هذه الزيادة جزئيًا لماذا لم يتحول النمو الكبير في الإيرادات إلى نمو مماثل في الأرباح، بمعنى آخر، «تمارا» تحقق نموًا سريعًا في حجم الأعمال، لكنها تدفع تكلفة متزايدة للحفاظ على هذا النمو وتمويل محفظتها الائتمانية.
الفجوة مع «تابي» تتسع
تعكس النتائج أيضًا تحسن موقع «تمارا» أمام منافستها الإقليمية الأبرز «تابي»، وسجلت شركة Tabby Financing Company في السعودية إيرادات بلغت 389 مليون ريال خلال الربع الثاني، وصافي ربح 11.6 مليون ريال.
وبالمقارنة، تجاوزت إيرادات «تمارا» السعودية إيرادات «تابي» بنحو 82%، بينما بلغ صافي أرباحها أكثر من سبعة أضعاف منافستها، كما نمت محفظة «تمارا» التمويلية بنسبة 16% خلال الربع، في حين انكمشت محفظة «تابي» بنسبة 11%، فهذه الفجوة لا تعني حسم المنافسة، لكنها تكشف عن اختلاف واضح في سرعة نمو نموذج التمويل لدى الشركتين.
«تمارا» تدخل مرحلة جديدة
أنهت «تمارا» الربع الثاني برصيد أرباح محتجزة بلغ 175 مليون ريال، بعدما تحول الرصيد إلى موجب للمرة الأولى خلال الربع الأول عقب سنوات من الخسائر المتراكمة.
كما ارتفع إجمالي حقوق المساهمين إلى 777 مليون ريال بنهاية يونيو، مقابل 556 مليون ريال في نهاية 2025، وتشير هذه الأرقام إلى أن الشركة دخلت مرحلة مختلفة عن السنوات الأولى لنموها، فالمعادلة لم تعد قائمة فقط على التوسع في عدد المستخدمين ومعاملات BNPL، وإنما على بناء محفظة تمويلية ضخمة وتحقيق أرباح منها مع السيطرة على مخاطر الائتمان وتكلفة التمويل.
لماذا تهم نتائج «تمارا» سوق التكنولوجيا المالية السعودية؟
تكشف نتائج «تمارا» عن اتجاه أوسع في سوق التكنولوجيا المالية السعودية، يتمثل في انتقال شركات BNPL من نموذج الدفع المؤجل إلى نماذج تمويل أكثر تنوعًا، هذا التحول يفتح سوقًا أكبر أمام شركات التكنولوجيا المالية، لكنه في الوقت نفسه يضعها أمام قواعد أكثر صرامة لإدارة المخاطر والسيولة وجودة المحافظ.
وبالنسبة لـ«تمارا»، فإن وصول التمويل الإسلامي إلى 48% من محفظتها الائتمانية خلال فترة قصيرة يمثل مؤشرًا على سرعة تحول نموذج أعمالها.
لكن التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة لن يكون في زيادة حجم المحفظة فقط، وإنما في تحقيق توازن بين النمو والربحية وجودة الائتمان وتكلفة التمويل.
فالنمو السريع يمكن أن يصنع شركة تمويل ضخمة، لكنه لا يصنع بالضرورة شركة أكثر ربحية. والاختبار الحقيقي لـ«تمارا» سيكون في قدرتها على تحويل هذا الحجم المتزايد من التمويلات إلى أرباح مستدامة، دون أن تتحول تكلفة المخاطر إلى عبء يلتهم ثمار النمو.
حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو
أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.
أخبار ذات صلة
الذكاء الاصطناعي لا يكفي.. لماذا كافأ المستثمرون Snowflake وتجاهلوا C3.ai؟
لم تعد كلمة الذكاء الاصطناعي وحدها كافية لإقناع المستثمرين في سوق التكنولوجيا، فما كشفته نتائج شركتي Snowflake وC3.ai، اللتين أعلنتا نتائجهما المالية في الليلة نفسها، لكن رد فعل المستثمرين جاء مختلفًا بصورة لافتة، فبينما قفز سهم Snowflake بنحو 16.6% في جلسة التداول التالية، لم يتجاوز صعود سهم C3.ai
8 سبتمبر 2026استثمار جديد يدعم نمو «كارلي» ويعزز حضورها في سوق السيارات السعودي
أعلن صندوق بيناكل للنمو والاستثمارات الثانوية عن استثماره في «كارلي»، إحدى المنصات الرائدة في سوق السيارات، من خلال مزيج من الأسهم الأولية والثانوية، في خطوة تعكس استراتيجية الصندوق للاستثمار في الشركات عالية النمو والجودة عبر هياكل استثمارية مرنة. ونجحت «كارلي» في ترسيخ مكانتها ضمن منظومة قطاع السي
8 سبتمبر 2026بعد جولة بـ1.1 مليون دولار.. «Fitting» السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي والكتالوج الذكي لمواد البناء
بدأت منصة Fitting «فيتنق» السعودية تنفيذ خططها للمرحلة التالية من النمو، عقب إغلاق جولتها الاستثمارية الثانية من فئة Seed بقيمة 1.1 مليون دولار، بمشاركة مستثمر استراتيجي يعمل في قطاعات مواد البناء والمقاولات والتطوير العقاري.
8 سبتمبر 2026“سدم” تفحص 70 ألف مريض بالسكري وتستهدف التوسع عالميا
د. سلوى الهزاع رئيس مجلس إدارة شركة "سدم" : كشفت خلال مؤتمر LEAP أن الشركة تفحص أكثر من 70 ألف مريض بالسكري في المملكة عبر "ساريا"، المنصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل صور العين خلال دقيقة واحدة، فيما حصلت الشركة بعد 6 سنوات من التطوير على ترخيص هيئة الغذاء والدواء السعودية، وتستهدف التوسع بحلو
8 سبتمبر 2026