28 أغسطس 2026

لماذا خسر عملاق الذكاء الاصطناعي سباق الصعود؟

لم تكن النتائج الفصلية القوية لشركة Nvidia كافية لمنح سهمها أكبر مكاسب بين شركات التكنولوجيا التي أعلنت نتائج الربع الثاني، إذ شهدت تعاملات ما بعد الإغلاق موجة صعود لعدد من الأسهم تجاوزت في نسبتها المكاسب التي سجلها سهم عملاق الرقائق والذكاء الاصطناعي.

وبينما سجلت Nvidia نتائج تجاوزت توقعات المحللين على مستوى الإيرادات والأرباح، قادت أسهم Okta وSalesforce وCrowdStrike وVeeva Systems موجة المكاسب، في تحرك يعكس أن الأسواق لا تتعامل مع نتائج الأعمال وفق معيار “تجاوز التوقعات” فقط، وإنما تنظر بصورة أكبر إلى قوة التوقعات المستقبلية ومدى قدرة الشركة على مواصلة النمو.

Nvidia تحقق نتائج قوية.. لكن السهم لم يحصل على المكافأة الأكبر

أعلنت Nvidia تحقيق أرباح معدلة بلغت 2.22 دولار للسهم خلال الربع المالي الثاني، مقابل توقعات عند 2.10 دولار، فيما سجلت الإيرادات 96.22 مليار دولار مقارنة بتوقعات بلغت 92.17 مليار دولار، وفق بيانات LSEG.

ولم تتوقف المفاجأة الإيجابية عند نتائج الربع الثاني، إذ قدمت إدارة الشركة توقعات قوية للربع الثالث، مستهدفة إيرادات تبلغ نحو 108 مليارات دولار، متجاوزة أيضًا تقديرات السوق، ورغم هذه الأرقام، ارتفع سهم Nvidia بنحو 4% فقط في تعاملات ما بعد الإغلاق.

وهنا تظهر نقطة مهمة في قراءة رد فعل الأسواق: قوة النتائج لا تعني بالضرورة ارتفاع السهم بنفس قوة النتائج.

فـNvidia أصبحت من أكثر الشركات متابعة في سوق الأسهم العالمية، كما أن توقعات المستثمرين بشأن أدائها أصبحت مرتفعة للغاية. وبالتالي، فإن تجاوز التوقعات لم يعد وحده كافيًا لإحداث قفزة كبيرة في السهم، خصوصًا إذا كان جزء كبير من الأخبار الإيجابية قد تم تسعيره مسبقًا في قيمة الشركة.

Okta وSalesforce تتفوقان على Nvidia في سباق ما بعد الإغلاق

في المقابل، قفز سهم Okta بنحو 19% بعد إعلان نتائج الشركة، بعدما سجلت أرباحًا معدلة بلغت 1.05 دولار للسهم، مقابل توقعات عند 97 سنتًا، فيما بلغت إيرادات الشركة 805 ملايين دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 795 مليون دولار.

لكن العامل الأكثر أهمية في رد فعل المستثمرين لم يكن تجاوز نتائج الربع فقط، وإنما رفع Okta لتوقعاتها الخاصة بالإيرادات والأرباح للعام المالي بأكمله.

وهذا يوضح سبب اختلاف ردود فعل الأسواق بين الشركات؛ فالمستثمر لا يسأل فقط: “هل حققت الشركة نتائج أفضل من المتوقع؟”، بل يسأل أيضًا: “ماذا تتوقع الشركة أن تحقق بعد ذلك؟”

أما سهم Salesforce، فارتفع بنحو 13% بعد إعلان نتائج قوية، إذ قفزت الأرباح المعدلة إلى 5.90 دولار للسهم، بينما وصلت الإيرادات إلى 11.35 مليار دولار مقابل توقعات بلغت 11.32 مليار دولار.

كما أن استمرار مكاسب Salesforce خلال جلسة التداول التالية كان من شأنه إضافة نحو 160 نقطة إلى مؤشر Dow Jones Industrial Average، في ظل الوزن الكبير للشركة داخل المؤشر.

CrowdStrike وVeeva تلحقان بموجة الصعود

لم تقتصر المكاسب الكبيرة على Okta وSalesforce.

فقد ارتفع سهم CrowdStrike بنحو 10% بعد تجاوز الشركة توقعات السوق على مستوى الإيرادات والأرباح، بينما جاءت توقعاتها للربع الثالث متوافقة مع تقديرات الأرباح وأعلى من المتوقع على مستوى الإيرادات.

كما ارتفع سهم Veeva Systems، المتخصصة في برمجيات قطاع علوم الحياة، بنحو 7% بعدما تجاوزت توقعات المحللين على مستوى الإيرادات والأرباح، إلى جانب رفع توقعاتها للربع الحالي وللعام بأكمله.

وبذلك أصبحت الصورة أكثر وضوحًا: الشركات التي قدمت نتائج قوية مصحوبة بإشارات إيجابية بشأن المستقبل حصلت على مكافأة أكبر من المستثمرين مقارنة بشركة Nvidia، رغم ضخامة أرقام الأخيرة.

السوق لا يكافئ الأرباح الحالية فقط

تكشف تحركات الأسهم عن تغير مهم في طريقة تقييم شركات التكنولوجيا، ففي المراحل الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي، كان التركيز الأكبر ينصب على معدلات النمو الهائلة التي تحققها Nvidia، وعلى قدرة الشركة على الاستفادة من الإنفاق العالمي المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

لكن مع ارتفاع قيمة الشركة وتزايد توقعات المستثمرين، أصبح هامش المفاجأة أضيق، وهذا يعني أن Nvidia قد تحقق أرقامًا ضخمة وتتجاوز التوقعات، لكن السوق يحتاج إلى مفاجأة أكبر من المتوقع بالفعل حتى يدفع السهم إلى مستويات أعلى بصورة حادة.

في المقابل، قد تحقق شركة أصغر نسبيًا تجاوزًا محدودًا للتوقعات، لكن إذا صاحب ذلك رفع للتوقعات المستقبلية أو تحسن واضح في الرؤية التشغيلية، فقد تحصل على رد فعل أقوى بكثير من المستثمرين.

التوجيهات المستقبلية أصبحت كلمة السر

وتشير تحركات أسهم الشركات إلى أن Forward Guidance أو التوقعات المستقبلية أصبحت أحد أهم المحركات لأسعار الأسهم عقب إعلان النتائج.

فالمستثمرين لا يشترون نتائج الربع المنتهي، وإنما يسعون إلى تسعير الأرباح والنمو المتوقع في الفصول المقبلة.

ولهذا السبب كان رفع Okta وVeeva لتوقعاتهما عاملًا مهمًا في المكاسب القوية التي سجلها السهمان، بينما استفادت CrowdStrike من توقعات إيرادات أفضل، في الوقت الذي قدمت فيه Nvidia نفسها توقعات قوية لكنها لم تحقق للسهم نفس القفزة التي حققتها بعض الشركات الأخرى.

ليست كل نتائج الأعمال متساوية في تأثيرها على الأسهم

وفي المقابل، ارتفع سهم Agilent Technologies بنحو 4%، وهي النسبة نفسها التي سجلتها Nvidia، بعد إعلان إيرادات فصلية بلغت 1.88 مليار دولار متجاوزة تقديرات FactSet عند 1.84 مليار دولار.

كما ارتفع سهم Everpure، المعروفة سابقًا باسم Pure Storage، بنحو 2% بعد تجاوزها توقعات الأرباح والإيرادات.

وعلى الجانب الآخر، تراجع سهم Urban Outfitters بنحو 5% رغم توافق نتائج الشركة مع التوقعات، وهو ما يؤكد أن تجاوز التوقعات ليس ضمانًا تلقائيًا لصعود السهم.

وتبرز هذه التحركات أن المستثمرين يقيّمون مجموعة أكبر من العوامل، تشمل جودة الأرباح، والتوقعات المستقبلية، وهوامش النمو، والتعليقات الصادرة عن الإدارة، إضافة إلى ما إذا كانت النتائج تعكس تحسنًا مستدامًا أم مجرد أداء قوي لفترة واحدة.

ماذا تكشف هذه التحركات عن سوق التكنولوجيا؟

الرسالة الأهم من تحركات ما بعد الإغلاق هي أن سوق التكنولوجيا لم يعد يتحرك باعتباره سوقًا أحادي الاتجاه تقوده Nvidia وحدها.

فطفرة الذكاء الاصطناعي خلقت مجموعة واسعة من الشركات المستفيدة من الإنفاق على التكنولوجيا، بدءًا من الرقائق ومراكز البيانات، مرورًا بالأمن السيبراني والحوسبة السحابية، ووصولًا إلى البرمجيات المتخصصة.

وبالتالي، فإن المستثمرين أصبحوا يبحثون عن موجة الذكاء الاصطناعي التالية وليس فقط الشركات التي توفر البنية الأساسية لهذه الموجة.

كما أن قوة صعود أسهم مثل Okta وCrowdStrike وVeeva تعكس اهتمام السوق بالشركات التي تستطيع تحويل الإنفاق التكنولوجي إلى نمو مستدام في الإيرادات والأرباح.

Nvidia ما زالت في الصدارة.. لكن معيار التفوق تغير

ولا تعني هذه التحركات أن Nvidia فقدت موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي أو أن نتائجها أصبحت أقل أهمية؛ فعلى العكس، فإن تحقيق إيرادات فصلية تتجاوز 96 مليار دولار وتوقع إيرادات بقيمة 108 مليارات دولار للربع التالي يعكس استمرار الطلب القوي على منتجات الشركة.

لكن رد فعل السهم يمثل قصة مختلفة عن قوة الشركة التشغيلية؛ فكلما ارتفعت توقعات المستثمرين وتزايدت القيمة السوقية للشركة، أصبحت مهمة تحقيق مفاجآت إيجابية أكبر صعوبة، ومن هنا، فإن المنافسة الحقيقية في سوق الأسهم لا تدور فقط حول من يحقق أفضل نتائج، وإنما حول من يستطيع تقديم نتائج أفضل مما كان المستثمرون يتوقعونه بالفعل.

وتشير تحركات ما بعد إعلان نتائج الربع الثاني إلى أن هذه القاعدة أصبحت أكثر وضوحًا في قطاع التكنولوجيا، حيث يمكن لشركة أن تحقق أرقامًا قياسية، ومع ذلك يتفوق عليها في صعود السهم منافسون يقدمون توقعات مستقبلية أكثر جاذبية للسوق.

ابدأ الآن

حوّل المعلومة إلى قرار بياناتي داخل ستارت أب كيت برو

أدوات تحليل مالية ونماذج تقييم جاهزة — مجانًا للمؤسّسين العرب.

جرّب المجاني

المصدر

هذا الملخّص من إعداد ستارت أب كيت برو. اقرأ الخبر الأصلي كاملًا على المصدر:

رواد الأعمال

أخبار ذات صلة

الذكاء الاصطناعي لا يكفي.. لماذا كافأ المستثمرون Snowflake وتجاهلوا C3.ai؟

لم تعد كلمة الذكاء الاصطناعي وحدها كافية لإقناع المستثمرين في سوق التكنولوجيا، فما كشفته نتائج شركتي Snowflake وC3.ai، اللتين أعلنتا نتائجهما المالية في الليلة نفسها، لكن رد فعل المستثمرين جاء مختلفًا بصورة لافتة، فبينما قفز سهم Snowflake بنحو 16.6% في جلسة التداول التالية، لم يتجاوز صعود سهم C3.ai

8 سبتمبر 2026

استثمار جديد يدعم نمو «كارلي» ويعزز حضورها في سوق السيارات السعودي

أعلن صندوق بيناكل للنمو والاستثمارات الثانوية عن استثماره في «كارلي»، إحدى المنصات الرائدة في سوق السيارات، من خلال مزيج من الأسهم الأولية والثانوية، في خطوة تعكس استراتيجية الصندوق للاستثمار في الشركات عالية النمو والجودة عبر هياكل استثمارية مرنة. ونجحت «كارلي» في ترسيخ مكانتها ضمن منظومة قطاع السي

8 سبتمبر 2026

بعد جولة بـ1.1 مليون دولار.. «Fitting» السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي والكتالوج الذكي لمواد البناء

بدأت منصة Fitting «فيتنق» السعودية تنفيذ خططها للمرحلة التالية من النمو، عقب إغلاق جولتها الاستثمارية الثانية من فئة Seed بقيمة 1.1 مليون دولار، بمشاركة مستثمر استراتيجي يعمل في قطاعات مواد البناء والمقاولات والتطوير العقاري.

8 سبتمبر 2026

“سدم” تفحص 70 ألف مريض بالسكري وتستهدف التوسع عالميا

د. سلوى الهزاع رئيس مجلس إدارة شركة "سدم" : كشفت خلال مؤتمر LEAP أن الشركة تفحص أكثر من 70 ألف مريض بالسكري في المملكة عبر "ساريا"، المنصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل صور العين خلال دقيقة واحدة، فيما حصلت الشركة بعد 6 سنوات من التطوير على ترخيص هيئة الغذاء والدواء السعودية، وتستهدف التوسع بحلو

8 سبتمبر 2026